الجهة الثانية : في جواز الاكتفاء بالامتثال الإجمالي في العباديّات ، ولا يذهب عليك أنّ الاحتياط فيها ، إما لا يوجب التكرار ، كما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر ، وإما يوجب التكرار ، كما إذا دار الأمر بين المتباينين .
وفي كلّ واحد منهما يجوز الاكتفاء بالامتثال الإجمالي ، لصلاحيّة احتمال الأمر للامتثال .
ودعوى : أنّ التكرار مستلزم لللعب ومعه لا يصدق الامتثال .
مندفعة : أوّلًا : بمنع الإستلزام المذكور ، لإمكان أن يترتّب غرض عقلائىّ على اختيار الامتثال الإجمالي .
وثانياً : بأنّ مع تسليم لزوم اللعب ، لايضرّ ذلك ، لأنّه في كيفيّة الامتثال وخصوصيّاته ، لا في أصل الامتثال . ولا إشكال في عدم لزوم قصد القرية في الخصوصيات ، كما إذا اختار المصلّى محلًا حارّاً أو بارداً لصلاته ، فلاإشكال في صحّة صلاته .
لا يقال : إنّ التكرار والاحتياط ينافي قصد الوجه والتميز .
لأنّا نقول : لا دليل على وجوب مراعاتهما . هذا مضافاً إلى إمكان مراعاة قصد الوجه بأن يأتي بالاحتياط والتكرار ، لغاية وجوب العبادة .
ودعوى : أنّ الداعي على التكرار ، ليس هو احتمال الأمر ، لأنّه سابق على العمل ، وليس مترتّباً عليه ، خارجاً مع أنّ الداعي يكون متأخّراً عن العمل بوجوده الخارجىّ .
وليس الداعي على الإتيان بكلّ واحد منهما تحقّق الموافقة مع الأمر ، إذ لاعلم بتعلّق الأمر بكلّ واحد منهما ، بل قصد الأمر بكلّ واحد ، تشريع محرّم . نعم أحد الفعلين موافق للأمر قطعاً ولكنّه لا يعلمه بعينه وعليه فالداعى لإتيان الفعلين أمران ، أحدهما تحصيل
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 496
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٤٩٦