وهذا البحث يناسب باب البراءة والاشتغال ، وسيأتي إن شاء الله تعالى .
أنّ مقتضى الأدلّة العامّة ، هو جواز الأخذ بالأصول في أطراف المعلوم بالاجمال أيضاً ، ولكن يمنع عن ذلك الأدلّة الخاصّة ، والجمع بين الأدلّة العامّة والخاصّة ، يقتضى الحكم بعدم جواز الأخذ بالأصول في أطراف المعلوم بالإجمال مطلقاً ، فيحرم المخالفة القطعيّة والاحتماليّة ، ويجب الموافقة القطعيّة . نعم الموارد الّتى تكون خارجة عن مدلول الأخبار الخاصّة ، ولو مع إلغا الخصوصيّة ، يرجع فيها إلى عمومات البراءة ، كموارد الشبهات غير المحصورة ، والخارج عن محلّ الابتلاء ، فتدبّر جيّداً .
الأمر الخامس : في جواز الاكتفاء بالعلم الإجمالي في مقام الامتثال مع التمكن من الامتثال التفصيلي .
ويقع الكلام في جهات :
الجهة الأولى : أنّه لا إشكال في جواز الاكتفاء بالامتثال الإجمالي في التوصّليّات ، لوضوح سقوط الأمر والتكليف بإتيان المأمور به كيفما اتّفق ، والمأمور به يؤتى به بالامتثال الإجمالي .
ودعوى : أنّ التوصّليّات تعمّ الإيقاعات والعقود ، والإتيان بها احتياطاً يوجب الإخلال بالجزم المعتبر في الإنشاءات ، إذ الترديد ينافي الجزم ، ولذا ذهبوا إلى عدم صحّة التعليق في الإنشاءات .
مندفعة بإمكان أن يأتي بكلّ طرف جازماً ، من دون تعليق وترديد في الإنشاء . فلافرق بين الإجمالي والتفصيلي في جواز الاكتفاء ، سواء كان في الإنشائيّات ، أو غيرها . ودعوى اعتبار الجزم في الإنشائيات لاتنافى مع الاكتفاء بالإجمالى ، لإمكان أن يأتي بكلّ طرف جازماً لامعلّقاً ، فلاتغفل .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 495
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٤٩٥