الموافقة ، والآخر التخلّص من تعب تحصيل العلم مثلًا ، والأوّل داع قربىّ ، والآخر غير قربىّ ، وإن كان عقلائيّاً .
ونسبة هذين الداعيين إلى كلّ واحد من الفعلين على حدّ سواء ، بمعنى أنّه لا تمييز لأحدهما على الآخر في مقام الداعويّة ، وعليه فيصدر كلّ من الفعلين عن داعيين أحدهما إلهىّ والآخر دنيوىّ ، وهو ينافي المقرّبيّة .
مندفعة : بأنّ التكرار بداعي تحصيل الموافقة ، لا يكون تشريعا محرّماً ، لوجود الأمر بين الأطراف ، والأمر المعلوم بينهما يتطلّب الموافقة ، وهي تصلح للداعويّة وإن لم يعلم بأنّ الموافق أيّهما كان .
والتخلّص من تعب تحصيل الامتثال التفصيلىّ ، من فوائد الامتثال الإجمالي ، لا من أسبابه ودواعيه . هذا مع أنّه لو سلّم ، ذلك فالداعى المذكور يكون داعياً لكيفيّة الامتثال ، لالأصل الامتثال ، فلا دليل على كون كيفيّة الامتثال قربيّا ، فلاتغفل .
الجهة الثالثة : فيما إذا لم يتمكّن المكلّف من الامتثال العلمىّ التفصيلي ، ودار الأمر بين الامتثال العلمىّ الإجمالي ، والامتثال الظنّىّ التفصيلي .
ولا يخفى عليك أنّه إن كان الامتثال الظنّىّ التفصيلي ، ممّا قام على اعتباره دليل خاصّ ، فإن كان حجّيّة مترتّبة على عدم إمكان الامتثال العلمىّ الإجمالي ، فالمتعيّن ، هو الامتثال العلمىّ الإجمالي .
وإن لم تكن كذلك ، فالامتثال الظنّىّ التفصيلىّ المعتبر ، كالعلم التفصيلي ، فكما نقول بجواز الامتثال العلمىّ الإجمالي مع التمكّن من العلمىّ التفصيلي ، فكذلك نقول بجواز الامتثال العلمىّ الإجمالي مع التمكّن من الامتثال الظنّىّ التفصيلىّ المعتبر بالدليل الخاصّ حرفاً بحرف ، وأمّا إذا لم يكن الامتثال الظنّىّ التفصيلىّ ممّا قام دليل خاصّ على اعتباره ، بل يكون من الظنّ الانسدادىّ المعبّر عنه بالظنّ المطلق .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 497
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٤٩٧