فلامنافاة لأن ينطبق على المخالفة المذكورة حكم آخر من جهة طروّ عنوان آخر أهمّ يزاحمه كالتحرّز عن الوقوع في كثير من الموارد في خلاف الواقع ، أو التحرّز عن إطاعة الشيطان وتعوّده لذلك .
ومع أهمّيّة العنوان الآخر الطاري لا يبقى حكم العقل بالقبح على فعليّته ، لوجود تزاحم الأهمّ .
ولا إشكال حينئذٍ في أن يحكم الشارع المطّلع على العنوان الطاري بالمنع عن العمل بالمقطوع ، بل لا إشكال في ذلك لكل من يعلم بطروّ العنوان الأهمّ ، القاطع الذي لم يلتفت إلى ذلك رأى أنّ وظيفته هو الأخذ بما حكم به عقله ، ولا يمكن ردعه عن ذلك إلّا بتنبيهه إلى طروّ العنوان الأهمّ ، أو يمنعه الشارع قبل صيرورته قاطعاً عن سلوك مقدّمات توجب القطع فلو قصّر في المقدّمات المذكورة وحصل له القطع ، لا يكون معذوراً في ذلك .
بل يمكن أن يقال : لاتنجيز للقطع المذكور ، لأنّ التنجيز ليس كالكشف أمراً ذاتيّاً قهريّاً للقطع ، بل هو حكم العقل ، بملاحظة المصالح والمفاسد والمزاحمات ففي صورة تزاحم مصلحة الإطاعة لله تعالى مع مفسدة ، تعوّد إطاعة الشيطان في وسوسته لاحكم للعقل بالطاعة .
بل لاحكم للعقل مع الالتفات الإجمالي واحتمال عروض بعض العناوين المزاحمة .
ودعوى : أنّ القاطع بالحكم لا يمكن إرجاعه إلى أحكام الشكّ من الأصول العلميّة لعدم شمولها له .
مندفعة : بأنّ عدم شمول أحكام الشكّ في حال كون القاطع قاطعاً ، لا ينافي عدم المعذّريّة في الجاهل المركب المقصّر ، والوسواسي ، والقطّاع ونحوهم بعد عروض العناوين المزاحمة ، أو النهى عن سلوك بعض الطرق المؤدّية إلى القطع .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 485
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٤٨٥