ثمّ إنّه على تقدير تسليم ثبوت وجوب الالتزام القلبىّ بالعمل بالأحكام ، لا ينافيه جعل حكم ظاهرىّ في مورد الدوران بين المحذورين ، أو مورد أطراف المعلوم بالإجمال .
إذ المراد من وجوب الموافقة الالتزامية ، إمّا وجوب الالتزام بما هو الواقع على الإجمال ، ولا منافاة بين الإباحة الظاهريّة ، للأصل ، والالتزام بالحكم الواقعىّ على ما هو عليه من الوجوب أو الحرمة .
أو المراد من وجوب الالتزام ، هو وجوب الالتزام بكلّ حكم بعينه وشخصه ، فلاإشكال في سقوط هذا الواجب في موارد الدوران بين المحذورين ، أو أطراف المعلوم بالاجمال ، لعدم إمكان معرفة شخص التكليف ، ومع سقوط هذا التكليف فلا مانع من جريان الحكم الظاهرىّ ، كما لا يخفى .
أو المراد من وجوب الالتزام وجوب الالتزام بأحدهما على نحو التخيير ، ولا كلام في بطلان ذلك ، إذ كلّ تكليف يقتضى الالتزام به على تقدير ثبوت وجوب الالتزام ، لاالالتزام ، به أو بضدّه على نحو التخيير .
فتحصّل : أنّه لامانع من جريان الأصل في موارد دوران الأمر بين المحذورين ، وفي موارد العلم الإجمالي من ناحية الموافقة الالتزاميّة .
الجهة التاسعة :
في قطع القطّاع والوسواس ونحوهما ، ولا يخفى عليك أنّ حكم العقل بالتنجيز ، وقبح مخالفة التكليف المقطوع واستحقاق العقوبة ، يكون من باب أنّ المخالفة مع التكليف المعلوم مصداق لهتك المولى ، وهو ظلم ، إلّا أنّ هذا الحكم يكون متفرّعاً على المخالفة للتكليف من حيث هي هي .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 484
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٤٨٤