الحكم الّذى تعلّق به الظنّ يشمل صورة الظنّ به ، فلايجتمع مع ضدّه المترتّب على الظنّ بالحكم حسب الفرض .
وتوهّم أنّ الظنّ يحتمل أن يكون مخالفاً للواقع ، ومعه لا يكون إلّا حكم واحد وهو ما أخذ الظنّ في موضوعه .
مدفوع بأنّه يكفى في الاستحالة احتمال مطابقة الظنّ للواقع ، فإنّ احتمال اجتماع الضدّين أيضاً محال .
ولكنّ التحقيق هو إمكان الأخذ ، لأنّ مع عدم اعتبار الظنّ لا يكون في الواقع حكم فعلىّ ، ومع عدم فعليّة المظنون لا يجتمع الإرادة والكراهة ، ولاالانبعاث ، والانزجار بحسب المبادى والمنتهى ، فلاوجه لدعوى الاستحالة وأمّا اجتماع الضدّين في مقام الجعل فقد عرفت أنّه ليس بمحال ، لأنّ الأحكام في نفسها من الاعتباريّات والاستحالة فيها باعتبار المبادى والمنتهى . والمفروض عدم اجتماع الإرادة والكراهة ، ولاالانبعاث والانزجار بحسبهما .
ثمّ إنّ أخذ الظنّ بحكم في موضوع حكم يماثله ممكن ويفيد التأكيد كما مرّ في القطع وهكذا يمكن أخذ الظنّ في موضوع حكم مخالف ، كما إذا قيل إن ظننت بوجوب الصلاة ، يجب عليك التصدّق ، وهو تابع للتعبّد الشرعىّ في كون الظنّ تمام الموضوع ، أو جزئه .
الجهة الثامنة :
في وجوب موافقة القطع بحسب الالتزام القلبىّ المعبّر عنه بعقد القلب على ما علمه والخضوع القلبي له ، بحيث يكون كلّ حكم علم به على تقدير ثبوته منحلًا إلى أمرين : أحدهما هو وجوب الإتيان ، أو الاجتناب عنه ، بحسب الخارج ، وثانيهما ، هو وجوب الخضوع القلبي ، والالتزام بالعمل به في الجنان .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 482
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٤٨٢