تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
فيجوز للشارع أن يمنع عن اتّباع القطع الطريقي في الموارد المذكورة ، والقاطع في هذه الموارد إذا التفت إلى أنّ الشارع لا يحكم إلّا بملاحظة العناوين المزاحمة زال قطعه ، أو حكمه من المعذّريّة والمنجزيّة . وبالجملة ، فدعوى استحالة المنع عن العمل بالقطع صحيحة فيما إذا كان القطع طريقيّاً ولم يعرض عنوان مزاحم آخر .

تعاضد الدين والعقل البديهىّ

ولا يذهب عليك أنّه لا تعارض بين الدليل العقل البديهىّ الفطري ، وبين الأدلّة النقليّة لأنّ كلّ واحد مكمّل للآخر لوضوح كون الدين مبنيّاً على الفطرة . ولا يمكن صدور المنع الشرعىّ عن الدليل العقل البديهي ، وإلّا لزم المناقضة في الأحكام ، ولا كلام في ذلك إلّا ما عن بعض أصحابنا من المحدّثين حيث ذهبوا إلى إمكان صدور المنع الشرعىّ عن العقل البديهي ، واللازم ، حينئذٍ هو تقديم الدليل النقلي على العقلي البديهي عند التعارض . ولعلّ منشأ ذلك هو الأخبار الدالّة على « أنّه حرام عليكم أن تقولوا بشئ ما لم تسمعوا منّا » وعلى « انّه لو أنّ رجلًا قام ليله ونهاره ، وتصدّق بجميع ماله ، وحجّ جميع دهره ، ولم يعرف ولاية ولى الله ، فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على الله حقّ في ثوابه ، ولاكان من أهل الإيمان » وعلى « أنّه من دان الله بغير سماع من صادق ، فهو كذا وكذا » . وعليه فكلّ حكم لم يكن الإمام واسطة في إبلاغه لم يجب امتثاله ولو دلّ عليه العقل البديهىّ . والجواب عن هذه الأخبار ، أنّ النظر فيها إلى المنع عن الاستبداد بالعقول الناقصة الّتى اكتفت في كشف الأحكام الشرعيّة بالأقيسة والاستحسانات ونحوها من دون مراجعة إلى حجج الله تعالى ولانظر فيها ذلى ما يقتضيه العقل البديهىّ الفطرىّ ، فلاتغفل .