تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
لا يقال : إنّ دعوى الملازمة وإن كانت ممكنة ، ولكن مع إمكان اكتفاء الشارع بالحكم العقلي البديهي بما هو عاقل ، لاملزم عليه أن يحكم به بما هو شارع . لأنّا نقول : إنّ الإنصاف ، أنّ الحكم العقلي كثيراً ما لا يكفى في إمكان جعل الداعي في أوساط الناس ، وعليه فمقتضى قاعدة اللطف والحكمة ، هو أن يحكم الشارع بما هو شارع أيضاً ، فما نسب إلى المشهور من وجود الملازمة صحيح عند إحاطة العقل بالعلل وعدم وجود المزاحمات ، وكون حكمه في ناحية العلل والمناطات ، أو الواقعيّات الّتى تكون من المقدّمات والمبادى . والثالث : أنّ العقل يدرك أموراً واقعيّة ، مع قطع النظر عن ثبوت شرع وشريعة ، نظير إدراكه استحالة اجتماع النقيضين ، أو الضدّين ، أو تقدّم المعلول على وجود العلّة وغير ذلك ، ويسمّى إدراكه بالنسبة إلى هذه الأمور عقلًا نظريّاً . وهذه الأمور كثيراً ما تنضمّ بصغريات شرعيّة ، وبعد تماميّة الصغرى والكبرى يستكشف بها الحكم الشرعىّ ولا كلام ولاخلاف في ذلك . وأمّا الملازمة الثانية ، أعنى قاعدة كلّ ما حكم به الشرع ، حكم به العقل ، فهي صحيحة ، إن أريد من الحكم الشرعىّ ، الحكم الشرعىّ الحقيقي ، وأريد من العقل هو العقل المحيط على مناطات شرعيّة . وذلك لما عليه العدليّة من ابتناء الأحكام على المصالح والمفاسد ، فكلّ ما حكم به الشرع بحكم حقيقىّ يدركه العقل المحيط بالمصالح والمفاسد ، بلا كلام . فلايرد عليه أنّ الأوامر الامتحانيّة ، أو الصادرة تقيّة ، كانت من الأحكام الشرعيّة ، ومع ذلك لا يحكم العقل بها فدعوى الملازمة غير تامّة ، لأنّ الأوامر الامتحانيّة والصادرة تقيّة ليست بأحكام حقيقة بل هي إمّا تورية ، أو تؤوّل إلى الأوامر المتعلّقة بالمقدّمات ، دون ذيها .