الملازمة بين الحكم العقلىّ والشرعي
وقد اشتهر كلّ ما حكم به العقل ، حكم به الشرع ، والعكس ، أي كلّ ما حكم به الشرع حكم به العقل .
وهذا يحتوى الملازمتين .
أمّا الملازمة الأولى ، فيمكن تصوّرها في أقسام ثلاثة :
الأوّل : أنّ العقل كثيراً ما لا يكون محيطاً بالنسبة إلى المناطات ، وعلل الأحكام وموانعها . ولذا لايتمكّن من الحكم فيها ، ومع عدم حكم العقل لا ملازمة ، كما هو واضح . نعم إذا كان العقل محيطاً بالنسبة إلى مورد وحكم به ولا يكون الحكم العقلي كافياً في جعل الداعي فدعوى الملازمة فيها ليست بمجازفة ولكنّه قليل الوقوع .
الثاني : أنّ العقل يدرك المستقلّات العقليّة كإدراك حسن العدل ، وقبح الظلم ، وحسن شكر المنعم ، وقبح كفرانه ، وحسن تصديق النبىّ بعد إقامة المعجزة ، وقبح الكفر به ، وحسن الطاعة ، وقبح المعصية .
ولا مجال لإنكار حكم العقل في أمثال هذه الموارد ولو لاذلك لما كان طريقاً إلى إثبات النبوّة والشريعة ولو لاحكم العقل بقبح الإغراء لم يمكن تصديق النبىّ بعد إقامة المعجزة ، لاحتمال الكذب في ادّعاء النبوّة . ففي هذه الموارد يصحّ دعوى الملازمة بين الحكم العقل والشرع .
نعم حكم العقل بحسن الطاعة ، وقبح المعصية يكون في طول الحكم الشرعي وفى مرتبة معلوله ، إذ الموضوع مقدّم على الحكم ، وهو الطاعة والمعصية ، وهما بعد صدور أمر مولوىّ من الشارع فلا يمكن في مثل هذا المورد أن يكشف الحكم العقلىّ عن الحكم الشرعىّ ، كما لا يخفى .