تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
الاستقلإلى زائداً على ما لابدّ منه في المعصية من التجرّى بالمعنى الآلى ، وحينئذٍ يجتمع سببان ، لاستحقاق العقوبة ، أحدهما هو المخالفة للأمر والنهى الواقعيّين عن عمد واختيار ، وثانيهما قصد المتجرّى على المعصية باللحاظ الاستقلالى . ودعوى : اتّحاد التجرّى على المعصية مع نفس الفعل المخالف للأمر أو النهى . مندفعة : بما مرّ من أنّ التجرّى ليس هو الفعل المجرّد عن العزم ، كما ليس هو العزم المجرّد عن الفعل ، بل هو العزم المتعقّب بالفعل الخارجي . ومن المعلوم أنّه مغاير مع الفعل المخالف للأمر والنهى . ومقتضى المغايرة هو التعدّد ، ومقتضى التعدّد هو تعدّد استحقاق العقوبة . والقول بأنّ وحدة العقوبة معلومة بالبداهة ، مدفوع بأنّ ذلك فيما إذا لم يتجرّاً على المعصية بقصد المعصية ، وإنّما أتى بالمعصية فقط ، وإلّا فلاوجه لوحدة العقوبة . نعم يمكن عفو الشارع عن ذلك ، وهو أمر آخر . وقد ظهر ممّا مرّ ، أنّ في صورة التجرّى على المعصية باللحاظ الاستقلإلى والمصادفة ، تحقّق السببان لاستحاق العقوبة من دون تداخل . ومقتضاه هو تعدّد استحقاق العقوبة . هذا بخلاف ما إذا عصى العبد واتّفق المصادفة ، فإنّ السبب للاستحقاق في هذه الصورة واحد . فالمتحرّى المذكور أشدّ استحقاقاً في صورة المصادفة من العاصي . أللّهمّ إلّا أن يدلّ الدليل الشرعىّ على عفو إحدى العقوبتين ، ولكن لا ينافي ما ذكرناه ، بل هو مؤكّد للاستحقاق ، كما لا يخفى . التنبيه الثامن : أنّ العقل حاكم في التجرىّ باستحقاق العقوبة ، كما يكون حاكماً به في المعاصي الواقعيّة . وأمّا تعيين نوع العقوبة أو مقدارها ، فهو موكول إلى تعيين الشارع ، لعدم إحاطة العقل بذلك .