نعم يحكم العقل بالشدّة والضعف ، تبعاً للمعصية الّتى تجرّى عليها ، فالتجرّى على الزنا بالمحصنة يوجب استحقاق العقوبة ، بنحو أشدّ من التجرّى على الزنا بالخلّيّة وهكذا .
وبالجملة المعاصي مختلفة في شدّة استحقاق العقوبة وعدمها ، والتجرّى تابع لها في ذلك .
التنبيه التاسع : أنّه لافرق في حكم العقل بقبح التجرّى بين كون الفعل المتجرّى به في الواقع واجباً ، أو حراماً ، أو مستحبّاً ، أو مكروهاً ، أو مباحاً ، لأنّ ملاك القبح في التجرّى هو صدق الهتك ، وهو متحقّق بإتيان ما علم أنّه محرّم ، أو بترك ما علم أنّه مأمور به ، من دون دخل ، لمصادفة مع الواقع وعدمها . وإنّما اللازم هو إحراز الأمر والنهى في صقع النفس ، وهو حاصل ، ومعه فاستناد القبح إلى التجرّى ذاتىّ ، ولا تأثير لوجود المصالح في الواقع في رفع القبح ، أو عدم فعليّته عن الهتك ، إذ المصلحة والمفسدة أمران واقعيّان وجوديّان ، بخلاف الحسن والقبح ، فإنّهما أمران ذاتيّان حقيقيّان ، في لوح الواقع الذي هو أوسع من لوح الوجود . وعليه فلاوجه للتفصيل المحكىّ عن صاحب الفصول في التجرّى بين القطع بحرمة شئ غير واجب واقعاً ، وبين القطع بحرمة واجب غير مشروط بقصد القربة ، فرجّح العقاب في الأوّل ، ونفى العبد عن عدم العقاب في الثاني مطلقاً ، أو في بعض الموارد ، نظراً إلى معارضة الجهة الواقعيّة للجهة الظاهريّة ، مستدلًا بأنّ قبح التجرّى عندنا ليس ذاتيّاً ، بل يختلف بالوجوه والاعتبار .
وذلك لما عرفت من اختلاف باب المصالح والمفاسد الواقعيّة مع باب الحسن والقبح ، فلا مجال للتعامل بينهما والكسر والانكسار . هذا مضافاً إلى ما في كلامه ، من إنكار قبح التجرّى ذاتيّاً مع أنّ قبح الهتك ذاتىّ ، ولا يختلف بالوجوه والاعتبار ، فتدبّر جيّداً .
التبيه العاشر : أنّ الفعل الاختياري هو الذي أتى به مع القصد ، ويكفى في ذلك تعلّق القصد به ولو بتخيّل كونه مصداقاً ، لعنوان من العناوين وإن تخلّف قطعه بكون الفعل
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 471
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٤٧١