وعليه فالمباحث الّتى أوردها في الكفاية حول الإرادة ساقطة ، إذ الإنسان مختار في أفعاله وتروكه ، بالتمكّن من الخلاف فيهما ، والسعادة والشقاوة ليستا ذاتيين بل هما مكتسبتان بالأعمال والأفعال ، كما فصّل في محلّه ، فلاتغفل .
الجهة الخامسة : في أقسام القطع
ينقسم القطع إلى أقسام خمسة :
1 - القطع الطريقىّ المحض .
2 - القطع الموضوعي وهو على أربعة أقسام : تمام الموضوع ، أو جزؤه ، وعلى التقديرين ، إما يؤخذ على وجه الوصفيّة ، أو يؤخذ على وجه الطريقيّة ، فهذه خمسة .
ثمّ إنّه يقع الكلام في مقامين .
المقام الأوّل : في قيام الأمارات مقام القطع عند فقدان القطع
لا إشكال في إمكان قيام الأمارات مقام القطع الطريقىّ المحض ، بل القطع الموضوعىّ المأخوذ على وجه الطريقيّة ، لاعلى وجه الوصفيّة ، أي بنحو الكشف التامّ الموضوعي .
والوجه في قيامها مقام القطع الطريقي المحض ، أو القطع الموضوعىّ المأخوذ على وجه الطريقيّة ، أنّ القطع المحض ، أو المأخوذ على وجه الطريقيّة في موضوع حكم من الأحكام ملحوظ بما هو أحد مصاديق طرق منجّزة للواقع ، وحيث إنّ الأمارة أيضاً بأدلّة اعتبارها من الطرق ، فيفيد فائدة القطع وتقوم مقامه ، فيتنجّز به الواقع ويتحقّق به موضوع الحكم .
ثمّ إنّ المراد من قيام الأمارات مقام القطع ، هو أن يعامل معها معاملة القطع واليقين في مقام العمل ، وهذا أمر يستفاد من عموم أدلّة حجّيّة الأمارات من دون حاجة إلى تنزيل الظّنّ بمنزلة القطع ، إذ بعموم الأدلّة تكون الأمارة من الطرق المعتبرة الّتى يحرز بها
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 473
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٤٧٣