تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
الذي قصده مصداقاً لذلك العنوان ، فإنّ قطعه بكونه مصداقاً لذلك العنوان حيثيّة تعليليّة ، لتعلّق القصد بالفعل ، وليس حيثيّة تقيّديّة حتّى يستلزم تخلّفه عدم تعلّق القصد به ، كما إذا أذن صاحب الدار لدخول شخص في داره ، بتخيّل أنّه عمرو ، فإنّ الشخص المذكور مأذون في دخول الدار ولو تخلّف تخيّل صاحب الدار . وعليه فالقطع بكون مائع خمراً يوجب في المتجرّى أن يتعلّق إرادته بشرب هذا المائع الخارجي ، بسبب تخيّل تطبيق الخمر عليه ، ومع تعلّق إرادته بشرب المائع الخارجي ، فالشرب المذكور مقصود واختيارىّ ، ولا مجال لما قيل من أنّ ما قصده المتجرّى لم يقع ، وما وقع لم يقصد ، ومع عدم كونه مقصوداً ليس بفعل اختيارىّ ، ولا يكون موضوعاً للحسن والقبح . ولعلّ الوجه في ذلك هو الخلط بين الحيثيّة التعليليّة وبين الحيثيّة التقييده ، مع أنّ تخيّل المتجرّى لتطبيق عنوان حرام على الفعل الخارجي لم يؤخذ في الفعل بنحو التقييد ، بل هو يوجب إرادته ، نحو الفعل وليس ذلك إلّا الحيثية التعليليّة ، كما لا يخفى . التنبيه الحادي عشر : أنّ المعيار في نفى الجبر ، واختياريّة الأفعال والتروك ، هو التمكّن الوجداني من خلافها بالتأمّل فيما يترتّب عليها من المصالح أو المفاسد ، والعقوبة أو المثوبة ، لوجود القدرة على إيجاد الأضداد والنقائض عند إرادة الأفعال ، أو التروك ، وهذا هو حقّ الكلام في إثبات الاختيار ونفى الجبر ، ولافرق في ذلك بين أفعال الجوارح وأفعال النفس من القصد والعزم والإرادة . فإنّ اختيارية كلّ واحد منها بالتمكّن من الخلاف ، فما قيل في تعريف الفعل الاختياري من أنّه هو ما كان مسبوقاً بالإرادة وهي ليست باختياريّة ، وإلّا لزم التسلسل منظور فيه ، لما عرفت من أنّ المعيار في اختياريّة الأفعال والتروك ونفى الجبر ، هو التمكّن من الخلاف وإيجاد الأضداد أو النقائص ، ولا حاجة مع وجود هذا المعيار في إثبات الاختيار إلى استناد الأفعال والتروك إلى الإرادة ، حتّى يقال إنّ الإرادة ليست باختياريّة ، وإلّا لزم التسلسل ، بل يكفى في الاختياريّة مجرّد التمكّن من الخلاف .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 472 | السيد محسن الخرازي