تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
التنبيه السادس : أنّ حكم التجرّى يختلف شدّة وضعفاً ، مع اتّحاد المتجرّى به من ناحية اختلاف حال المتجرّى ، ومن ناحية اختلاف المنجزّ احتمالًا ، وظنّاً وعلماً . فالتجرّى من العالم أو الشيخ المسنّ ، أشدّ من الجاهل أو الشابّ ، والمتجرى مع الشك أقوى من التجرّى مع الاحتمال الضعيف ، وأضعف من الظّنّ ، إلّا إذا كان المتجرّى به مختلفاً ، فيمكن أن يكون الإقدام الاحتمإلى أشدّ من الإقدام الظنّى ، فالتجرّى بالإقدام الاحتمإلى على قتل المؤمن ، أشدّ من الإقدام الظنّىّ على قتل حيوان محترم كما لا يخفى . التنبيه السابع : أنّه إذا عصى العبد مولاه بسبب غلبة شقوته ، استحقّ العقوبة بنفس المخالفة ، لصدق الهتك بالنسبة إلى مولاه ، وإن لم يقصد الهتك باللحاظ الاستقلالى . وإذا قصد عنوان التجرّى والمعصية باللحاظ الاستقلالى ، يتعدّد سبب الاستحقاق للعقوبة ، ومقتضى التعدّد هو تعدّد استحقاق العقوبة ، ولا مجال لدعوى التداخل ، إذا كان المسبّب قابلًا للتكرار ، كما في المقام . لا يقال : إنّ من العناوين المبغوضة ما يكون مقدّمة لما هو أشدّ مبغوضاً وقبحاً ، فعلى تقدير ترتّبه عليها ، لا يلاحظ إلّا بلحاظ المقدّميّة المحضة ، ولا يوصف إلّا بالحرمة الغيريّة ، وتكون مبغوضيّتها مندكّة في الشديد ، اندماج الضعيف في الشديد ، ومع الاندماج المذكور ، فلايعدّان إلّا فعلًا واحداً ، بخلاف ما إذا لم يترتّب عليها ، فإنّها تستقلّ حينئذٍ بنفسها ، وتعدّ مبغوضاً مستقلًا يترتّب عليها ما أعدّ لها من العقاب . وحيث إنّ المعصية الواقعيّة لا يمكن وقوعها إلّا بالتجرّى ، ولاينفكّ عنه ، أكتفى في العقاب بالعقاب عليها . لأنّا نقول : ليس الكلام في التجرّى بالمعنى الإلى حتّى يصحّ القياس المذكور ، بل الكلام في التجرّى بالمعنى الاستقلإلى بأن يقصد عنوان التجرّى على المعصية بالمعنى