تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
منها : صحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال : « إنّ الله تبارك وتعالى جعل لآدم في ذرّيّته ، أنّ من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، ومن همّ بحسنة وعلمها كتبت له عشراً ، ومن همّ بسيّئة لم تكتب عليه ومن همّ بها وعملها كتبت عليه سيّئة » . « 1 » ومنها : صحيحة جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا همّ العبد بالسيّئة لم تكتب عليه » . « 2 » وغير ذلك من الأخبار الدالّة على عدم العقوبة والمؤاخذة على نفس العزم على المعصية . ويمكن الجمع بين الطائفتين باختلاف الموضوع ، أي بحمل الأخبار الأخيرة على صورة ارتداع المتجرّى عن قصده بنفسه ، وحمل الأخبار السابقة على من بقي على قصده ، حتّى عجز عن الفعل باختياره . أو بحمل الأخبار الأخيرة على من اكتفى بمجرّد القصد ولم يشتغل بالمقدّمات والأسباب ، والأخبار السابقة على من اشتغل ببعض المقدّمات والأسباب . أو بحمل الأخبار الأخيرة على العزم على فعل المعصية من نفسه والأخبار السابقة على الرضاية بفعل القوم ومعصية الغير وغير ذلك من المحامل الّتى توجب رفع التهافت . هذا مضافاً إلى أنّ النسبة بين الأخبار الدالّة على مؤاخذة بعض النيّات كإرادة العلوّ والفساد وبين الأخبار الدالّة على العفو ، عموم وخصوص ، ومقتضاه هو تخصيص أخبار العفو بما دلّ على مؤاخذة إرادة العلوّ والفساد ، ونحوهما . ولو سلّم أنّ النسبة بينهما هي التباين يمكن الجمع بينهما بحمل أخبار العفو على بيان عدم فعليّة استحقاق العقوبة تفضّلًا من الله سبحانه وتعالى ، وإن أبيت عن الجمع بين الأخبار وقلت بالتعارض بينهما ، فيجرى فيهما قواعد الأخبار المتعارضة . فإن قلنا
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 6 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 5 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 6 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 10 .