القبيح . ومقتضى ما ذكر ، أنّ القبيح ، هو العزم المتعقّب بالفعل الخارجي مع زعم كونه معصية لصدق الهتك حينئذٍ ، وإن لم يكن الفعل المذكور معصية في الواقع ، والهتك قبيح ذاتاً ، ولاوجه لتخصيص القبح بمجرّد العزم ولو مع قطع النظر عن وجود متعلّقه . ودعوى أنّ القبيح يصدق على ما إذا صار بصدد الجرى الخارجي فيما يخالف رضا المولى ، ولكن لم يتحقّق منه أىّ عمل خارجىّ أصلًا لمانع أقوى منه ، كما لو أراد أن يسبّ المولى ، فوضع شخص يده على فمه ومنعه عن التفوّه بأىّ كلمة ، فلاإشكال في صدق التجرّى والهتك وغيرهما على مجرّد كون العبد في مقام الخروج عن العبوديّة ، وبصدد مخالفة المولى ومجرّد الجرى النفسىّ على طبق الصفة الكامنة في النفس ، فإذا اتّضح صدق هذه العناوين على العمل النفسىّ في مورد كشف ذلك عن أنّ هذه العناوين لسيت من عناوين الفعل الخارجي ، بل هي من عناوين النفس .
مندفعة : بأنّ مجرّد العزم مع قطع النظر عن الفعل الخارجىّ ليس بهتك وقبيح ، والحكم بالقبح في المثال المذكور من جهة أنّ الإشارة تقوم فيه مقام الفعل مع وجود المانع ، فلاتغفل .
التنبيه الثاني : أنه قد يقال بحرمة نفس القصد والعزم في التجرّى من جهة الأدلّة النقليّة .
أمّا من الآيات الكريمة فقوله تعالى :
( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )
« 1 » يدلّ على مبغوضيّة إرادة العلوّ والفساد .
وقوله عزّوجلّ :
( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
« 2 » يدلّ على أنّ محبّة إشاعة الفحشاء سبب للعذاب .
هامش
( 1 ) القصص ، 83 .
( 2 ) النور ، 19 .