تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الواقعي بغير العلم ، فإنّه علم بحرمة التجرّى عليه على كلّ حال فقد يتحرّك ولايقدّم على ارتكاب المخالفة ، لأنّ للانقياد والتحرّك عن خطابات المولى درجات ، فقد ينقاد المكلّف في موارد العلم بالتكليف ولكنّه لاينفاد في موارد الاحتمال أو الظّنّ وإن كان منجّزاً عليه بحكم العقل ، فيكون جعل حرمة التجرّى لمزيد الحافظيّة وسدّ أبواب العدم بهذا الخطاب ، وفي هذه المرتبة فلالغويّة أصلًا . مندفعة : بأنّ إمكان ترتّب الفائدة على الحكم الشرعىّ أحياناً لاإنكار له ، ولكن ذلك لا يكفى للحكم بالملازمة بين الحكم العقلىّ والشرعىّ لجواز اكتفاء الشارع بالحكم العقلي في إتمام الحجّة ، إذ غاية ما تقضيه قاعدة اللطف ، والحكمة هو وجود ما يصلح للداعويّة ، والحكم العقلي في سلسلة المعولات ممّا يصلح للداعويّة فلا حاجة إلى الجعل الشرعىّ المولوىّ . نعم إذا علم باهتمام الشارع بحفظ الملاك بأكثر من ذلك في بعض الموارد ، أمكن استكشاف جعل شرعىّ في مورد الحكم العقلىّ ، ولكن قلّما توجد موارد يقطع بذلك فيها . فتحصّل : أنّه لا دليل على الملازمة إلّا في موارد العلم باهتمام الشارع بحفظ الملاكات ، بحيث لايكتفى بالحكم العقلي .

التنبيهات :

التنبيه الأول : أنّ قبح العزم وحسنه تبع لما يتعلّقان به من المعصية والطاعة . وقبح المعصية بما أنّها هتك لحرمة المولى ذاتىّ ، وحسن الطاعة بما أنّها رعاية لحرمة المولى ذاتىّ . وعليه فقبح العزم في التجرّى مثلًا ليس لما أنّه عزم بما هو عزم ، بل لما أنّه عزم للمعصية ومؤدٍّ إليها ، بالأخرة ، إذ المعصية الواقعيّة أو المعلومة مصداق للهتك ، والعزم على الهتك ليس مصداقاً للهتك ، بل قبحه يكون من جهة تعلّقه بالهتك