تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
منها : هو الانصراف البدوىّ ، وهو الذي يزول بأدنى تأمّل ، كانصراف الماء إلى ماء خاصّ كماء الفرات في بعض البلاد . وهذا لا يمنع عن الأخذ بالإطلاق لتماميّة الإطلاق وعدم وجود المانع . ومنها : الانصراف الموجب للُانس اللفظي بمثابة يكون كالتقييد اللفظي ومن المعلوم أنّه يمنع عن الاطلاق كانصراف الحيوان عن الإنسان مع أنّ الإنسان من أنواع الحيوان وهذا الانصراف قد يحصل بكثرة الاستعمال والتكرار ، وقد يحصل بمناسبة الحكم والموضوع ولو لم يكن تكرار مثلًا قال الإمام الصادق عليه السلام لزرارة ومحمّد بن مسلم ، « اللبن واللباء والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر وكل ، شئ ينفصل من الشاة والدابّة ذكىّ ، وإن أخذته منه بعد أن يموت ، فاغسله وصلِّ فيه » فقوله فاغسله منصرف إلى غير اللبن واللباء بمناسبة الحكم والموضوع . ومنها : الانصراف الحاصل من الغلبة الخارجيّة وهو ليس بمعتبر ما لم توجب الانس اللفظي لأنّه ليس إلّا الظنّ وهو ليس بحجّة . هذا بخلاف ما إذا أوجب الانس اللفظي فإنّه من الظهورات ، وهي حجّة عند العقلاء . ثمّ إنّ الانصراف تارة يكون على الإطلاق من دون اختصاصه بحال دون حال ، وأخرى يكون مخصوصاً بحال ، كحال الاضطرار دون حال ، كحال الاختيار . مثلًا وضع اليد في التيمّم على الأرض ينصرف منه في حال الاختيار الوضع بباطن الكفّ لابظاهرها وفي حال الاضطرار وعدم التمكّن من وضع باطن الكفّ ينصرف منه وضع ظاهر الكف وهكذا فلايتقيّد المطلق بالانصراف إلّا فيما إذا تحقّق الانصراف ويكون موجباً للظهور اللفظىّ .