تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
المتكلّم المطلق عليه نصب القرينة المانعة عن كون المتيقّن تمام موضوع حكمه ، وإلّا لأخلّ بغرضه . ويمكن أن يقال : إنّ المتكلّم لو أراد القدر المتيقّن لأشار إليه بنحو من الأنحاء ولم يأخذ موضوعاً آخر أعمّ لكلامه ، فإذا لم يشر إليه وأخذ موضوعاً آخر أعمّ ولم يقيّده بقيد كان ذلك موجباً للحكم بالإطلاق والقدر المتيقّن في مقام التخاطب يوجب العلم بثبوت الحكم في مورده ، ولكن لا يثبت خصوصيّة المورد ، فمع عدم دلالة القدر المتيقّن على ذلك لاوجه لرفع اليد عن إطلاق المتعلّق المأخوذ في الحكم . ولعلّه لذلك بنى العقلاء على عدم الاعتناء بخصوصيّة الأسئلة عند كون الأجوبة مطلقة ، وقالوا العبرة بإطلاق الوارد لابخصوصيّة المورد . نعم لو كان القدر المتيقّن موجباً للانصراف فلاكلام في كونه موجباً لتقيّد الموضوع وكان مندرجاً في المقدّمة الثانية . فتحصّل : أنّ المقدّمات ثنائيّة لاثلاثيّة ، بل المقدّمات منحصرة في المقدّمة الأولى بعد ما عرفت من أنّ المقدّمة الثانية من المحقّقات لاالمقدّمات ، وعليه فليس للإطلاق إلّا مقدّمة واحدة وهي المقدّمة الأولى . ثمّ إنّ المراد من المقدّمة الأولى هو أن يكون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد من الجهة الّتى في صدد بيانها ، وعليه فلايضرّ بذلك عدم كونه كذلك بالنسبة إلى سائر الجهات ، ولذا نقول بحلّيّة أكل صيد الكلاب باطلاق قوله تعالى :
( فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ )
ولو لم يقع التذكية والذبح الشرعي عند عدم المجال لمراعاتها ولكن لا نقول بطهارة موضع ملاقاة الكلب للصيد لأنّ الآية الكريمة ليست في صدد بيان الطهارة .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 435 | السيد محسن الخرازي