التنبيه الرابع : أنّ مقدّمات الحكمة يختلف مقتضاها بحسب اختلاف المتعلّقات والمقامات ، فإذا كان مجرى المقدّمات هو النكرة تفيد العموم البدلي وإذا كان هو الجنس كقوله تعالى :
( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )
تفيد العموم الاستيعابى وإذا كان هو صيغة الأمر تفيد التعيّنيّة والعينيّة والنفسيّة عند الشكّ فيها ، فإنّ إرادة غيرها من التخييريّة والكفائيّة والغيريّة تحتاج إلى عناية زائدة كما قرّر في محلّه .
التنبيه الخامس : أنّه يختلف امتثال الطبيعة في الأوامر والنواهي ، إذ الأمر يمتثل بإيجاد فرد ما بمقتضى الإطلاق وعدم دخالة فرد خاصّ يحرز بمقدّمات الحكمة نعم ربّما يستفاد من بعض الأوامر بمناسبة الحكم والموضوع ، أنّ الحكم لاينفكّ عن وجود الطبيعة مثل قوله تعالى :
( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )
أو قولهم « أكرم العالم » ، ففي هذه الموارد يتعدّد الحكم الموارد ولا يكفى إتيان فرد واحد لامتثال غيره .
ثمّ إنّ النهى عن وجود الطبيعة لايمتثل إلّا بترك جميع الأفراد عقلًا ، ولا حاجة في هذه الصورة إلى مقدّمات الحكمة ، لأنّ الطبيعة في سياق النّفى أو النهى خرجت عن الإطلاق ودخلت في العموم ، بل النكرة إذا وقعت في سياق النّفى أو النهى كالطبيعة تفيد العموم .
التنبيه السادس : أنّ الإطلاق أفرادىّ وأحوإلى وأزمانىّ ، ويجتمع الإطلاق من هذه الجهات إذا اخذت الطبيعة في متعلّق الأمر من دون تقييدها بفرد أو بحال أو زمان كقولهم أكرم العالم فإنّ مقتضاه هو وجوب إكرام كلّ فرد من العالم في أىّ حال كان ، وفي أىّ زمان من الأزمنة .
والتقييد يمكن أن يكون أفراديّاً ويتبعه الحال والزمان ، إذ الفرد إذا خرج عن تحت الإطلاق خرج حاله وزمانه بالتبع أيضاً .