وممّا ذكر يظهر ما في دعوى أنّ الأحكام متغيّرة بتغيّر الزمان والمكان من الخلط بين المصاديق والموضوعات والأحكام .
التنبيه التاسع : أنّه إذا علم بالتقييد ودار الأمر بين رفع اليد عن إطلاق الهيئة أو إطلاق المادّة وشكّ في وجوب تحصيل القيد وعدمه - ، إذ لو كانت الهيئة مقيّدة لا يجب تحصيل القيد وإن كانت المادّة مقيّدة يجب تحصيل القيد - .
ذهب الشيخ الأعظم قدس سره إلى الثاني أعنى رفع اليد عن اطلاق المادة وتوجيه إطلاق الهيئة بأنّه شمولىّ ومفاده هو الوجوب على كلّ تقدير يمكن أن يتوجّه معه الخطاب إلى المكلّف بخلاف إطلاق المادّة ، فإنّه بدلىّ بمعنى أىّ فرد من أفراد الطبيعة يصلح للامتثال ، فإذا دار الأمر بين المشولىّ والبدلىّ يؤخذ بالشمولىّ ، لأنّه أقوى في العموم ويرفع اليد عن البدلىّ .
أورد عليه صاحب الكفاية بأنّ الإطلاق في كلا المقامين مستفاد من مقدّمات الإطلاق فلا يمكن تقديم أحدهما على الآخر بمجرّد كونه شموليّاً والآخر بدليّاً .
وعليه ، فمقتضى عدم تقديم أحدهما على الآخر هو الرجوع إلى مقتضى الأصل ، ومن المعلوم أنّ بعد العلم الإجمالي بالتقييد يتعارض أصالة الإطلاق في طرف الهيئة مع أصالة الإطلاق في طرف المادّة ومع التعارض والتساقط يرجع إلى مقتضى الأصل العملي وهو البراءة ، إذ مع احتمال أن يكون القيد قيداً للوجوب لاعلم بالوجوب فيجرى البراءة .
التنبيه العاشر : أنّ معنى الإطلاق هو أخذ الموضوع من دون لحاظ شئ فيه وعليه فالإطلاق هو رفض القيود لاجمع القيود ، إذ الإطلاق لايتوقّف على لحاظ القيود وتسوية الموضوع باعتبارها كأن يقال إنّ الموضوع الفلاني سواء كان مع كذا أو كذا يترتّب عليه كذا فإنّه خلاف الوجدان .
هذا مضافاً إلى أنّ ملاحظة كلّ قيد واحداً بعد واحد تحتاج إلى مؤونة زائدة ، وهو لا يناسب تعريف المطلق بأنّه أخفّ المؤونة .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 441
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٤٤١