للحكم في القضايا الإنشائيّة كقولنا الضاحك إنسان أو صلّ خلف العادل أو صحّة جعل المشتقّات محمولة في القضايا الحمليّة كقولك زيد عالم .
لأنّ ملاك صحّة الحمل في الحمل الشائع هو الاتّحاد في الوجود والاختلاف في المفهوم ولا ريب في وجود هذا الملاك مع كون الموضوع له في المشتقّ هو المعنون دون نفس العنوان إذ لا اتّحاد بين الضحك والإنسان والعلم والزيد .
لا يقال : صحّة حمل الموجود على الوجود أو المضيء على الضوء ونحوهما يدلّ على أنّ مفاد المشتقّ ومعناه هو نفس المبدأ فقطّ والذات والنسبة ليستا داخلتين في مفهومه أصلًا والفرق بين المبدأ والمشتقّ هو باعتبار المبدأ بشرط لا والمشتقّ لا بشرط .
لأنّا نقول : إنّ الإبهام المأخوذ في مفهوم المشتقّ حيث كان من جميع الجهات حتّى من حيث كونه عين المبدأ في الخارج يصحّح حمل الموجود على الوجود ونحوه حيث لم يعتبر في العنوان المذكور أن لا يكون عين المبدأ خارجاً فالأمر الوحدانيّ المتبادر من المشتقّ كاف لصحّة الحمل هذا مضافاً إلى جواز تخيّل المغايرة بينهما وإن لم يكن بينهما مغايرة حقيقة على أنّ المغايرة المفهوميّة تكفي في صحّة الحمل .
وبالجملة أنّ المشتقّ موضوع لمعنى بسيط إدراكاً وتصوّراً ولكنّه قابل للتحليل إلى الذات والمبدأ عقلًا فالقول بوضعه للمركّب ممنوع كالقول بأنّه موضوع للبسيط الذي لا يكون قابلًا للتحليل إلى الذات والمبدأ والدليل عليه هو التبادر وصحّة الإسناد والحمل وأما الاستدلالات العقليّة للبساطة العقليّة فهي أجنبيّة عن إثبات معاني المشتقّات لغة وعرفا بل هي مناسبة لتبيين معاني الفصول الحقيقيّة بحسب اصطلاح المنطقيّين مع ما فيه من النقض والإبرام .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 113
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١١٣