وهذه البساطة بساطة إدراكيّة ولحاظيّة وملاكها وحدة الصورة الإدراكيّة سواء أمكن تحليلها إلى معان متعدّدة أم لا وعليه فالتحليل العقليّ لا ينافي البساطة الإدراكيّة واللحاظيّة فكما أنّ من نظر إلى النجم لا يرى في بدو النظر جسماً ونوراً مرتبطين بل يرى معنونا بعنوان النورانيّة كذلك من رأى ضارباً لا يرى في بدء النظر ذاتاً وضرباً مرتبطين بل يرى معنونا بعنوان الضاربيّة الذي يعبّر عنه في الفارسيّة ب - « زننده » وإن جاز تحليله في مقام الشرح إلى ذات ثبت له الضرب وهذا أمر لاغبار عليه وهو المناسب للمقام لأنّ البحث هنا عن مفاهيم المشتقّات لغة وعرفا .
ودعوى أنّ البحث لزم أن يكون في البساطة الحقيقيّة والعقليّة لا الإدراكيّة لأنّ البساطة الإدراكيّة ممّا لا يكاد يشكّ فيها ذو مسكة بخلاف البساطة الحقيقيّة فانّها قابلة للبحث من حيث خروج الذات عن المشتقّات وتمحّضها في المبدأ والنسبة أو من حيث خروج الذات والنسبة عن المشتقّات وتمحّضها في المبدأ فقط وكون الفرق بين مدلول لفظ المشتقّ ومدلول لفظ المبدأ فرقاً اعتباريّاً .
مندفعة بأنّ المباحث الفلسفيّة التي يبحث فيها عن حقائق الأشياء لا تساعد المفاهيم العرفيّة واللغويّة المبحوثة عنها في مباحث الألفاظ فما ذكره السيّد الشريف في مقام تعريف الفصل الحقيقيّ بحسب اصطلاح المنطقيّين من أن المشتق عند المنطقيين خال عن الذات لا يرتبط بمقامنا من تعيين معاني المشتقّات لغة وعرفا في الكتاب والسنّة .
وكيف كان فالدليل على البساطة الإدراكيّة هو التبادر المشهود بالوجدان عند إدراك المشتقّات فإنّا لانفهم من مثل الضارب إلّا أمراً وحدانيّاً قابلًا للتحليل إلى معنون وعنوان صدور الضرب منه لامركّباً من الشخص وصدور الضرب ولانفس المبدأ والعنوان من دون معنون كما يشهد له صحّة أخذ المشتقّات موضوعاً في القضايا الحمليّة أو متعلّقاً
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 112
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١١٢