تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

التنبيه الثاني : في الفرق بين المبدأ والمشتقّ

ولا يخفى عليك الفرق بينهما بعد ما عرفت من أنّ المشتقّ موضوع لأمر وحدانيّ قابل للتحليل العقليّ إلى معنون مبهم وعنوان بخلاف المبدأ فإنّه موضوع نفس العنوان ولذا يجوز حمل المشتقّ دون المبدأ بلاإعمال العناية إذ المعنون المبهم قابل للاتّحاد مع الموضوع بعكس المبدأ فإنّه غير الموضوع ولااتّحاد بينهما وعليه فالفرق بين المشتقّ والمبدأ فرق جوهريّ ناش من كيفيّة الوضع ولا حاجة مع وجود الفرق الجوهريّ إلى الفرق الإعتباريّ مع ما فيه من الضعف هذا مضافاً إلى أنّ اعتبار المبدأ بشرط لا والمشتقّ لا بشرط بحسب الحمل لايصحّح الحمل في المشتّق بناء على عدم وجود الفرق الجوهريّ وعينيّة المشتقّ مع المبدأ لأنّ مثل العلم والحركة والضرب ونحوها ممّا يمتنع حملها على الذوات لاتصير قابلة للحمل باعتبارها لا بشرط كما لا يخفى . وكيف ما كان فمن صحّة حمل المشتقّ يعلم أنّ لمادّة المشتقّات معنى ولهيئتها معنى آخر به صار قابلًا للحمل وهذا هو معنى التركيب الانحلاليّ .

التنبيه الثالث : في ملاك الحمل

ولا يذهب عليك لزوم اعتبار الاتّحاد في صحّة حمل شيء على شيء ولو كان الاتّحاد من وجه إذ بدونه لايصحّ الحمل لوجود المباينة المطلقة بين الموضوع والمحمول . ثمّ إنّ الاتّحاد على أنحاء منها أن يكون بحسب المفهوم كقولنا الإنسان إنسان بالضرورة وهو الذي يعبّر عنه بحمل الشيء على نفسه ولا فائدة فيه إلّا دفع توهّم إمكان سلب الشيء عن نفسه . ومنها : أن يكون بحسب الهو هويّة بالذات والحقيقة وهو ملاك الحمل الأوليّ والمغايرة حينئذٍ تكون بالاعتبار الموافق للواقع لا بالفرض كمغايرة حيوان ناطق مع الإنسان بالإجمال والتفصيل وهو الّذي يعبّر عنه بالحمل الأوليّ الذاتيّ .