تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وثانياً : أنّ عنوان « الظالمين » مستعمل بلحاظ حال التلبّس ولو آنامّا لا بلحاظ حال الانقضاء كقولهم كان زيد ضارباً أمس لأنّ إبراهيم عليه السلام أجلّ شأنا من أن يسئل عن اللّه تعالى تلك الإمامة الشامخة بقوله ومن ذرّيّتى بعد قوله عزّوجلّ :
( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً )
لذرّيّته الذين يكونون في جميع عمرهم من الظالمين أو الذين يكونون كذلك في حال إعطاء الإمامة وبعده فالمناسب له هو أن كان يسئلها للعادلين في جميع العمر أو في حال إعطاء الإمامة وبعده . فأجابه سبحانه وتعالى بنيل الذين لم يظلموا أصلًا لتلك الرتبة دون من صدر منهم الظلم في برهة من الزمن وعليه فلفظ الظالمين بالقرينة المذكورة مستعمل في حال التلبّس لا بلحاظ حال الانقضاء والفرق بين الثاني والأوّل ان استعمال المشتق في الأوّل يكون مجازاً في من انقضى عنه المبدأ بخلاف الثاني فان استعمال المشتق بلحاظ حال التلبس يكون حقيقة وكيف كان فليس هذا الاستعمال دليلًا على كونه موضوعاً للأعمّ كما لا يخفى . فلا وجه للاستدلال بالآية الكريمة لإثبات أنّ لفظ المشتقّ حقيقة في الأعمّ مع ما عرفت من تبادر لفظ المشتقّ في المتلبّس بالمبدأ واحتمال استعماله في الآية على وجه لا ينافي ذلك فلاتغفل .

تنبيهات :

التنبيه الأوّل : في بساطة المشتقّ والمراد منها

الحق أنّ المشتقّ بحكم التبادر موضوع لأمر وحدانيّ وإن كان عند التحليل العقليّ مركّباً من أمرين ذات ونعت وذلك لعدم انطباع شيء في مرآة الذهن عند إدراك المشتقّ إلّا صورة علميّة واحدة سواء كان بسيطاً في الخارج كالأعراض كقولنا البياض أبيض أو مركّباً حقيقيّاً كالإنسان ونحوه من الأنواع المركّبة أو مركّباً اعتباريّاً كالدار والبيت وغيرهما .