في ذات الموضوع بنحو الجزئيّة كما في تقرّر الإنسانيّة في ذات الزيد المتشخّص بالوجود أو كان متّحداً مع الموضوع في الوجود كما في حمل الجنس على الفصل وبالعكس أو كان عين تمام ذات الموضوع كما في صدق الأسود على السواد والموجود على الوجود أو كان زائدا عليه أو غير ذلك من الخصوصيّات المصداقيّة فالمعتبر في صحّة الحمل هو إفادة المشتقّ مجرّد تحقّق حيثية المبدأ وعليه فزيادة العنوان على المعنون ليس من مدلول المشتقّ وإن كان من خصوصيّات المصاديق غالباً .
وممّا ذكر يظهر أنّ صدق المشتقّ فيما إذا كان عين الذات كصفاته تعالى ليس بمجاز بل هو حقيقة بعد عدم دلالة نفس المشتقّ على زيادة العنوان على المعنون فكما أنّ صدق عالم على زيد حقيقة فكذلك يكون صدقه على اللّه تعالى مع أنّ العلم فيه سبحانه عين ذاته على مذهب الإماميّة من دون حاجة إلى النقل أو القول بالمجاز والتغاير المفهوميّ في صفات المبدأ المتعال مع الذات وإن كانا متّحدين في الوجود والمصداق كاف في صحّة الحمل وإفادته .
التنبيه الخامس
إنّ مفهوم صفات اللّه سبحانه وتعالى وتطبيقها عليه ممّا يعرفه العرف لما عرفت من أنّ المناط في صدق المشتقّات ليس إلّا تعنون الذات بمعنونيّة تحقّق المبدأ فيه من دون دخل للخصوصيّات المصداقيّة وهذا التحقّق لا يحتاج إلى التعمّل والتأمّل الخاصّ وإنّما الذي يحتاج إلى التأمّل والتعمّل هو كيفيّة التطبيق من العينية أو الزيادة لا أصل التطبيق فإنّ تطبيق المفاهيم على مصاديقه وتبيين معاني الألفاظ ومعانيها بيد العرف وعليه فدعوى عدم اطّلاع العرف على مثل هذا التلبّس كما ترى .