تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

المختار

الحقّ أنّ المشتقّ حقيقة في المتلبّس بالمبدأ لا الأعمّ ويدلّ عليه وجوه : منها : تبادر المتلبّس من لفظ العالم ولو كان موضوعاً للأعم لصدق عليه ولو بعد الانقضاء ولتبادر منه الجامع بينهما والمعلوم خلافه ومنها صحّة سلب عنوان المشتقّ عمّن انقضى عنه المبدأ مثلًا إذا رأينا صحة القول بان زيداً ليس بعالم عند انقضاء المبدأ عنه كان ذلك دليلًا على اختصاص معنى العالم بالمتلبس بمبدأ العلم . ومنها : ارتكاز تضادّ الصفات المتقابلة كتضادّ الأبيض مع الأسود مع أنّ المشتقّ لو كان موضوعاً للأعمّ لما كان بين الصفات المذكورة تضادّ لإمكان صدقهما معا على الذات في زمان واحد كالصفات المتخالفة لجواز إرادة الفعليّ من الأبيض ومن انقضى عنه المبدأ من الأسود أو بالعكس إذ المفروض أنّهما موضوعان للأعمّ فإذا اجتمعا أريد منهما ما يمكن الجمع بينهما بالنحو المذكور . ومنها : جواز الاستعمال المجرّد عن القرينة في خصوص المتلبّس فإنّه يكشف عن كون اللفظ موضوعاً له وإلّا فلا يستعمله المتكلم الحكيم فيه من دون إقامة القرينة لكون الاستعمال المذكور غلطا بناء على وضعه للأعمّ بعد فرض تجرّده عن جميع علاقات المجاز . ثمّ إنّ تقدّم رتبة بعض هذه العلائم بالنسبة إلى البعض كتقدم الاستعمال المجرد عن القرينة على غيره لايضرّ بإطلاق العلامة على جميعها باعتبار التلازم الموجود بينها لاسيّما إذا أمكن أن لا يلتفت المستمع أو المخاطب إلى الملزوم فهو بالتفاته إلى اللازم أحرز الحقيقة كما لا يخفى . لا يقال : إنّ في مثل المضروب والمقتول لا يدوم الضرب والقتل بل انقضى عنه المبدأ وهو حدث الضرب والقتل ومع ذلك لايصحّ سلبهما فعدم صحّة السلب لا يكون شاهداً