كما لا يخفى .
2 - قوله تعالى :
( وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ )
« 1 » .
والشعر مستعمل في هذه الآية أيضاً في الشعر الاصطلاحي الأعمّ منه ومن النثر ؛ قضاءً لكثرة الاستعمال فيه . ثمّ إنّ المراد من الشعر هو الشعر الجاهلي الرائج الذي كان هجواً وباطلا ، كما يشهد له التقابل بين الشعر والذكر ؛ فإنّ الظاهر منه أنّ الشعر في مقابل الذكر ، والذكر في مقابل الشعر ، وهو لا يستقيم إلّا إذا أريد من الشعر الشعر الجاهلي ولو بحسب المصداق الرائج في ذلك العصر . ويؤكّده قوله :
( وَما يَنْبَغِي لَهُ )
؛ إذ لو كان الشعر أعمّ من النثر ومن الحقّ والباطل لكان النثر الحاكي عن الحقّ من أقسام الذكر ، ولا يصحّ أن يقال هو ممّا لا ينبغي له ، فكيف يجعل مقابلا له ؟ ! وعليه فقوله تعالى :
( وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ )
ذمّ للشعر المصطلح عليه في الجاهلية ، ولا يشمل الأشعار الحقّة ولا النثر مطلقاً .
ثمّ إنّ مقتضى نفي تعليمه تعالى إيّاه الشعر - كما أفاد في الميزان - أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لا يحسن قول الشعر ، لا أن يحسنه ويمتنع من قوله لنهي الله سبحانه وتعالى .
والمحصّل من الآية الكريمة : أنّ عدم تعليمه تعالى إيّاه الشعر لا يوجب نقصاً فيه ولا هو تعجيز له ، بل لرفع درجته وتنزيه ساحته عمّا يتحاوره العارف بصناعة الشعر ؛ فيقع في معرض تزيين المعاني بالتخييلات الشعرية الكاذبة التي كلّما أمعن فيها كان الكلام أوقع في النفس ، وتنظيم الكلام بأوزان موسيقية ليكون أوقع في السمع ، فلا ينبغي له صلى الله عليه وآله أن يقول الشعر وهو رسولالله صلى الله عليه وآله ، وآية رسالته ومتن دعوته القرآن المعجز في بيانه الذي
هامش
( 1 ) سورة يس / الآية 69 .