الوسائل بعد نقل هذا الخبر : « أقول : حمله الشيخ على الاستحباب ، وحكى بعض علمائنا انعقاد الإجماع على عدم الوجوب ، وذلك دالّ على ترجيح الأوّل » .
وكيف كان فهذه الموثّقة لا تدلّ إلّا على أنّ إكثار الشعر الباطل موجب لنقض الوضوء .
وتعارضها معتبرة معاوية بن ميسرة المرويّة عن محمّد بن الحسن ، عن المفيد ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن معاوية بن ميسرة قال : سألت أبا عبد الله عن إنشاد الشعر هل ينقض الوضوء ؟ قال : « لا » « 1 » . قال في الوسائل بعد نقل الرواية : « ورواه الصدوق مرسلًا . أقول : ويدلّ على ذلك ما تقدّم من حصر النواقض في عدّة أحاديث » .
ومقتضى الجمع بين الروايتين : هو تقييد المعتبرة بما إذا كان الشعر يصدق فيه أو كان يسيراً كالأبيات الثلاثة والأربعة ، بخلاف ما إذا كان الشعر باطلا وجاهليّاً فإنّ غير اليسير منه يكون موجباً للنقض .
أللهمّ إلّا أن يقال : إنّهما متعارضتان ، لقوّة دلالة المعتبرة على عدم النقض لاعتضادها بحصر النواقض في عدّة أحاديث ، ودعوى الإجماع على عدم كونه موجباً لذلك ، وعليه فتحمل الموثّقة على الاستحباب كما نسب إلى الشيخ .
هذا مضافاً إلى أنّ الموثّقة تدلّ على الحكم الوضعي وهو نقض الوضوء ، ولا دلالة لها على مرجوحية الشعر . إلّا أن يقال : إنّ نقض الوضوء يكشف عن المرجوحية في الجملة كما لا يخفى .
ومنها : خبر نوف المروي عن الخصال : عن أبيه ، عن سعد ، عن أيّوب بن نوح ، عن الربيع بن محمّد المسلي ، عن عبد الأعلى ، عن نوف قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « يا نوف ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق / ح 1 .