نظر لله تعالى بالنسبة إلى الأشعار الحقّة ولا الشعراء المؤمنين ، فلا يصحّ جعل الآية ممّا تدلّ على ذمّ الشعر والشعراء مطلقاً .
4 - قوله تعالى :
( بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ )
« 1 » .
وهو يدلّ على أنّ الكفّار بعد نسبة التشويش والاختلاط والافتراء إلى القرآن والرسول صلى الله عليه وآله رموه بأنّه أتى بالشعر ، وقصدوا بذلك الشعر الباطل والجاهلي ؛ بقرينة كونهم في مقام تكذيب النبيّ صلى الله عليه وآله ، كما يشهد له تقدّم نسبة « أضغاث أحلام والافتراء » إليه صلى الله عليه وآله ؛ ولذا طلبوا منه الإتيان بالآية والمعجزة ، فأجاب الله سبحانه وتعالى بعد أربع آيات بقوله عزّ وجلّ :
( لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ )
« 2 » .
فإذا كان القرآن نازلًا من الله تعالى وذكراً فلا مجال للرمي المذكور ، بل هو من أعظم الآيات ، ومعه لا حاجة إلى آية أخرى ، فهذه الآية أيضاً لا تدلّ على ذمّ مطلق الشعر .
فتحصّل : أنّ الآيات المذكورة لا تدلّ على ذمّ الشعر الحاوي للحقّ ، وإنّما تدلّ على ذمّ الشعر الجاهلي فقط .
ثانياً - الروايات الدالّة على ذمّ الشعر :
منها : موثّقة سماعة قال : سألته عن نشيد الشعر هل ينقض الوضوء ، أو ظلم الرجل صاحبه ، أو الكذب ؟ فقال : « نعم ، إلّا أن يكون الشعر يصدق فيه ، أو يكون يسيراً من الشعر ؛ الأبيات الثلاثة والأربعة ، فأمّا أن يكثر من الشعر الباطل فهو ينقض الوضوء » « 3 » . قال في
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء / الآية 5 .
( 2 ) سورة الأنبياء / الآية 10 .
( 3 ) وسائل الشيعة / ج 1 ، ص 269 ، الباب 8 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 3 .