تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
هو ذكر وقرآن مبين . ثمّ إنّ قوله :
( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ )
يدلّ على أنّ القرآن هو الذكر المحض والمقروء المبيّن ، ولا مجال لاحتمال أن يكون كالشعر الحاوي للباطل ونحوه . فالآية الكريمة وإن دلّت على أنّ الشعر لا يليق بتعليم النبيّ صلى الله عليه وآله ولكنّ المقصود منه هو الشعر بمعناه الاصطلاحي وما يكون في قبال الذكر ، وهو ليس إلّا الأشعار الجاهلية الباطلة ، فلا يستفاد منه الذمّ والتحقير بالنسبة إلى مطلق الشعر ولو كان ذكراً وحكمة ، كما لا يشمل النثر ؛ لأنّ النثر ليس بشعر من دون فرق بين كونه حقّاً أو باطلا . 3 - قوله تعالى
( وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ * بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ )
« 1 » . وهو يدلّ على أنّ قول الشاعر عندهم ليس ممّا ينبغي أن يصغى إليه سيّما إذا كان مجنوناً ، وهذا اعتراف منهم بأنّ المقصود من رمي القرآن بالشعر في كلامهم هو الكذب ، ولا يصلح الكذب لأنّ يتّبع في رفع الاعتقاد ، فردعهم الله تعالى في نسبة القرآن إلى الشعر بمعناه الجاهلي والكذب بقوله :
( بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ )
بأنّ الرسول صلى الله عليه وآله جاء بالحقّ وتصديق المرسلين ، ومن المعلوم أنّ المرسلين كانوا على حقّ ، فكيف يكون تصديقهم من الباطل وكذباً وشعريّاً ؟ ! ورمي القرآن بالشعر مع وضوح عدم كونه شعراً عند العجم - فضلا عن العرب - يشهد على أنّهم قصدوا بذلك رميه بالكذب ؛ فإنّ الشاعر الجاهلي كاذب ، حتّى سمّوا الأدلّة الكاذبة بالأدلّة الشعرية ، فعنوان الشاعر في هذه الآية صفة ذمّ ، ولكن أرادوا منه الشعر الجاهلي ، والقرآن الكريم ردّ النسبة المذكورة إلى القرآن ، ونزّه ساحة النبيّ صلى الله عليه وآله عنها ، ولا
هامش
( 1 ) سورة الصافات / الآيتان 36 و 37 .