والدليل على ذلك : عموم قوله : « لا ضرر ولا ضرار » بناءً على شموله للإضرار بالنفس كما قرّر في محلّه .
ودعوى : أنّ الاجتناب عن الإضرار بالنفس أمر جبلّي لا يحتاج الإنسان فيه إلى النهي عنه شرعاً ، وعليه فلا إطلاق لنفي الضرر بالنسبة إلى الإضرار بالنفس .
مندفعة : بما مرّ من أنّه ليس كلّ ما يكون جبلّيّاً فهو موجب للاجتناب ، بل كثيراً ما يحتاج في الترك إلى تقوية الداعي بالحكم الشرعي ، فلا وجه لمنع عموم حديث نفي الضرر للإضرار بالنفس .
والقول : بأنّ لازم هذا هو لزوم الاحتراز عن مثل شرب الماء وأكل الغذاء زائداً على اللازم بالنسبة إلى من يتضرّر ، والظاهر أنّ السيرة على خلاف هذا « 1 » .
غير سديد ؛ لأنّ محلّ الكلام هو الضرر المعتدّ به .
ثمّ لا يخفى أنّ حرمة الإضرار لا تختصّ بصورة العلم ، بل تشمل المظنون أو المحتمل العقلائي أيضاً ؛ ولذا قال في الجواهر : « وبالجملة ، كلّ ما كان فيه الضرار علماً أو ظنّاً بل أو خوفاً معتدّاً به ، حرم » « 2 » .
المقام الرابع : في حرمة شرب المواد المخدّرة
يحرم شرب جميع أنواع الموادّ المخدّرة لغير التداوي إذا كان مستتبعاً للضرر من جهة زيادة المقدار المستعمل منها أو من جهة إدمانه ، بل لا يجوز إذا احتمل ذلك الاستتباع احتمالًا عقلائيّاً ؛ لعدم الفرق في حرمة استعمال المضرّ بين معلوم الضرر ومظنونه ، بل
هامش
( 1 ) جامع المدارك / ج 5 ، ص 172 .
( 2 ) جواهر الكلام / ج 36 ، ص 371 .