ثمّ إنّ لزوم الاجتناب عن موارد المخاطرة للتداوي إنّما هو في الحالات التي لم يرخّصها الطبيب الماهر المحتاط غير المتسامح ولا المتهوّر ، وإلّا فإذا رجّح الطبيب المذكور المعالجة المذكورة على عدمها جاز ذلك .
ولعلّه لذلك قال صاحب الجواهر : لو فرض فعل ذلك للتداوي من داء جاز وإن خاطر إذا كان جارياً مجرى العقلاء ؛ لإطلاق النصوص ، مضافاً إلى السيرة المستمرّة .
ثمّ ذكر الروايات الواردة في ذلك والتي منها : ما رواه في الكافي بسند صحيح عن يونس بن يعقوب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يشرب الدواء ويقطع العرق ، وربّما انتفع به وربّما قتله ؟ قال : « يقطع ويشرب » « 1 » ، بناءً على حمل هذه الرواية على صورة كون السلامة منه أكثر على وجه يجوّزه الطبيب .
كما يؤيّد ذلك : ما رواه في الخصال عن إبراهيم بن مسلم ، عن عبد الرحمان بن أبي نجران ، عن يونس بن يعقوب قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشرب الدواء وربّما قتل وربّما سلم منه ، وما يسلم منه أكثر ؟ - قال : - فقال : « أنزل الله الدواء وأنزل الشفاء ، وما خلق الله داءً إلّا وجعل له دواء ، فاشرب وسمِّ الله تعالى » « 2 »
« 3 » . وهذا أوضح فيما إذا دار الأمر بين مخاطرتين ورجّح الطبيب الماهر طرف التداوي ، فتدبّر جيّداً .
المقام الثالث : في حرمة شرب المضرّ
يحرم ما يكون شربه مضرّاً وموجباً للنقص ولو لم يوجب الموت والفساد والمخاطرة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / الباب 134 من أبواب الأطعمة المباحة ، ح 3 .
( 2 ) المصدر السابق / ص 223 ، ح 9 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام / ج 36 ، ص 371 - 372 .