السموم ، بل لا خصوصية لعنوان الشرب ، فلو أدخل بواسطة الإبر ما يوجب القتل كالهواء ارتكب حراماً ولو لم يصدق عليه الشرب ؛ كلّ ذلك لحرمة قتل النفس والإلقاء في التهلكة .
ثمّ إنّ الحرمة لا ترتفع بإذن من يريد قتل نفسه ، فلا يجوز للطبيب إهلاكه بالإذن منه إن كان في حرج ، وأخذ الأجرة على الإهلاك ولو مع الإذن حرام ، ولا يوجب النقل والانتقال ، بل هو أكل للمال بالباطل ، بل المباشر قاتل وتترتّب عليه أحكامه .
ويجب الحيلولة دون وقوع القتل ، ولا يجوز الإعانة عليه أصلا ؛ لأنّه من المبغوضات الفعلية كما لا يخفى .
ثمّ إنّ المعاملة على السموم القاتلة مع عدم المنفعة المحلّلة الشائعة باطلة ، ومقتضى البطلان عدم انتقال الثمن إلى البائع ، بل لا تجوز المعاملة لو كان تناولها في الأيادي مظانّ القتل .
المقام الثاني : في شرب الأفيون « 1 » والسقمونيا « 2 » ونحوهما
قال المحقّق قدس سره : « أمّا ما لا يقتل القليل منها - كالأفيون والسقمونيا - في تناول القيراط والقيراطين إلى ربع الدينار في جملة حوائج المسهل فهذا لا بأس به ؛ لغلبة السلامة .
ولا يجوز التخطّي إلى موضع المخاطرة ، منه كالمثقال من السقمونيا والكثير من شحم الحنظل وأو الشوكران ، فإنّه لا يجوز ؛ لما يتضمّن من ثقل المزاج وإفساده » « 3 » .
هامش
( 1 ) الأفيون : هو عصارة الخشخاش .
( 2 ) السقمونيا : نبات يستخرج من تجاويفه أو جذوره رطوبة لاصقة .
( 3 ) شرايع الاسلام / ج 2 ، ص 146 .