المحقّق الأردبيلي : « تدلّ الآية على كون القتل كبيرة » « 1 » .
ودعوى : أنّ المراد هو قتل بعض لبعض لا قتل النفس .
مندفعة : بأنّ المتبادر من قوله عزّ وجلّ :
( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ )
هو قتل النفس . نعم ، لو قامت قرينة على اندراج قتل بعض لبعض لعمّه أيضاً .
2 - وقوله تعالى :
( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )
« 2 » ؛ فإنّ النهي عن الإلقاء في التهلكة يدلّ على الحرمة .
لا يقال : إنّ الآية إرشاد ، ولا دلالة لها على الحكم المولوي .
لأنّا نقول : إنّ إلالقاء في التهلكة وإن كان عند العقلاء محكوماً بالمنع إلّا أنّه لا يوجب أن يكون النهي الصادر عن الشارع لمحض الإرشاد ، بل هو إمضاء مولويّ لما حكم به العقلاء ، ولذا يكون ترك الامتثال موجباً لهتك حرمة المولى ، والهتك يستلزم العقوبة ، ولا يحمل الأمر أو النهي الشرعي على الإرشاد المحض إلّا إذا لم يمكن الأمر أو النهي المولوي ، كالأمر بالإطاعة في مثل قوله عزّ وجلّ :
( أَطِيعُوا اللَّهَ . . . ) *
الآية .
ودعوى : أنّ النهي في قوله عزّ وجلّ :
( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ )
عقيب قوله تبارك وتعالى :
( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
يرجع إلى النهي عن ترك إطاعة الأمر بالإنفاق ، والأمر بالإطاعة والنهي عن ترك الإطاعة إرشادٌ محض .
مندفعة : بأنّ قوله تعالى :
( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ )
بمنزلة الكبرى الكلّية ، كما يشهد له التمسّك به في مقامات أخرى لحرمة الإلقاء في التهلكة ، وحيث إنّ الإرشادية والمولوية ليستا في حاقّ الأمر والنهي - كما أنّ الوجوب والاستحباب ليسا
هامش
( 1 ) زبدة البيان / ص 544 .
( 2 ) سورة البقرة / الآية 195 .