إذن أوليائهم من الأب والجد من ناحية الأب والوصي والحاكم الشرعي ، ولا ولاية للُام ولالأبويها .
ومما ذكر يظهر عدم صحة بعض البنود المدرجة في لوائح بعض البنوك من جواز افتتاح الام حساباً جارياً للصغار والتصرف فيه حتى يبلغوا ؛ لما ذكرنا من أنّه لا ولاية لها بالنسبة للصغار .
نعم ، لو افتتحت الام بأموالها الخاصّة حساباً باسم الصغار بعنوان الهديّة ، فلامانع منه ؛ لبقاء الأموال المذكورة على ملك الام قبل قبض الأولياء ، ولا يلزم منه التصرف في ملك الصغار . وإذا قبضها الأولياء ولو بإجازة افتتاح الحساب فلا يجوز للُام أن تتصرف فيها بدون إذن الأولياء ، ولا يجوز للبنك أن يعطيها من دون إذن الأولياء ، كما لا يخفى .
ولو توقف حفظ أموال الصغير على افتتاح حساب ولم يُقدم الولي على ذلك ، وجب على الآخرين أمره بذلك ، ولو لم يُجْدِ الأمر فهل يجوز للآخرين ذلك أم لا ؟
يمكن أن يقال : لا دليل على جواز التصرف في مال الصغار مع وجود الولي .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ وجوده كعدمه ، ومقتضاه هو تكليف الآخرين بذلك ، ومع الامتناع تصل النوبة إلى الحاكم الشرعي . نعم ، مع فقد الولي والحاكم والوصي يجوز ذلك للآخرين .
وإذا بلغ الصغار أو أفاق المجانين وعُلم رشدهم جاز لهم التصرف في أموالهم من دون حاجة إلى إذن أوليائهم في حال الصغر أو الجنون . والبلوغ الشرعي بحسب السن : هو إتمام تسع سنين في الإناث وإتمام خمس عشرة سنة في الذكور . والرشد : هو أن يصل البالغ إلى حدّ يتمكّن معه من إصلاح ماله والتجنّب من صرفه في الوجوه غير اللائقة بأفعال العقلاء . وعليه ، فلا يجوز للبنك الامتناع عن إعطاء أموالهم إليهم وإن لم يبلغ سنهم الثامنة عشرة .
ومما ذكر يظهر أيضاً حكم افتتاح الحساب بعنوان الادخار ونحوه .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 88
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٨٨