وما روي عن أبي جعفر عليه السلام أنّ عليّاً عليه السلام قال : « إنّما الحبس حتى يتبيّن للإمام ، فما حبس بعد ذلك فهو جور » . « 1 »
وما رواه السكوني بسند موثق عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال : « إنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يحبس في تهمة الدم ستة أيّام ، فإن جاء أولياء المقتول بثبت « 2 » وإلّا خلّى سبيله » . « 3 »
ومورد بعض الروايات وإن كان تهمة الدم ، ولكن يمكن أن يقال إنّه من باب دخالته في حفظ النظام ؛ إذ يلزم من القول بعدم جواز حبس المتهم إضاعة الحقوق والأموال واختلال النظام ؛ وعليه ، فلاوجه لتخصيص جواز حبس المتهم بمورد الرواية ، بل يستفاد منه جواز ذلك في كل مورد يختلّ النظام بعدم جوازه .
نعم ، حيث كان جواز الحبس في مورد الاتهام خلاف الأصل فاللازم الاقتصار فيه على مورد تكون الملازمة بين عدم جوازه واختلال النظام أمراً بيّناً ، كما لا يخفى .
وهل يجوز اشتراط الحبس عند التخلّف بين البنك وصاحب الحساب في ضمن معاملة من المعاملات ، أو لا يجوز ؟
يمكن أن يقال بالثاني ؛ لأنّه شرط أمر غير مشروع ؛ إذ لاتسلب الحرّية من الحرّ . اللّهمّ إلّا أن يقال : ليس الشرط سلباً للحرية حتى يكون خلاف الشرع ، بل الشرط هو ألّا يستفيد الحرّ من حريته باختياره في مدة الاشتراط ، وكم من فرق بينهما ! ولكن مع ذلك يشكل ؛ لأنّ الحبس قد يفضي إلى هتكه في بعض الأحيان ، ولااختيار للإنسان في هتك نفسه بالشرط أو بغيره .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي / ج 6 ، ص 53 .
( 2 ) بثبت أي بحجة وبيّنة .
( 3 ) وسائل الشيعة / ج 29 ، ص 161 ، ب 12 من أبواب دعوى القتل ، ح 1 .