تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وأمّا جعل غرامة نقدية في مقابل التخلف من قِبل الحكومة الشرعية بعنوان التعزير ، فلامانع منه فيما إذا رآه الحاكم الشرعي حفظاً للنظام . وأمّا جعلها من قِبل غير الحاكم الشرعي كالبنوك الأهلية فلاملزم له إلّا إذا كان في ضمن عقد لازم . نعم ، لو جعل الحاكم الشرعي غرامة نقدية للمتخلف حتى التخلف في البنوك الأهلية فالحكم فيه حكم البنوك الحكومية ، كما لا يخفى . وأمّا كيفية أخذ الغرامة فتكون باختيارهما ، فلو اشترط البنك على صاحب الحساب الجاري أن يستقطعها بنفسه من حسابه أو سائر ما عنده بأمانة أو غيرها ، وقبله صاحب الحساب ، جاز للبنك أخذ ما استحقه على ما اشترط من دون حاجة إلى الترافع ، أو التراضي طبقاً لشرطه عليه في ضمن المعاملة . وبالجملة ، يجوز الاشتراط في كيفية الأخذ على نحو لا يحتاج فيه إلى الرجوع إلى المحاكم الشرعية . الحادي عشر : لو افتُرض أن وصل مبلغ إلى أحد الحسابات عن طريق الخطأ ، فهل يتعلق شيء بعهدة صاحب الحساب غير أصل المبلغ المذكور ، أو لا يتعلق إلّا أصل المبلغ ؟ الظاهر هو الثاني ؛ إذ لاوجه لأخذ الزائد ؛ فلا يجوز للبنك أن يأخذ من صاحب الحساب شيئاً غير أصل المبلغ الواصل خطأً إلى حسابه ، وهذا المبلغ ليس بقرض حتى يقال إنّ أخذ الزائد على الأصل ربا محرم ، بل لاموجب لأخذ الزيادة . وأمّا جعل غرامة في هذه الصورة على صاحب الحساب مع أنّه لم يتخلف ، فكما ترى ؛ لأنّ الغرامة فيما إذا تخلف عالماً وعامداً ، والمفروض عدمه . وعليه ، فما يقال‌من أنّه إذا أخذ شخص مبلغَ حوالة خطأً أو وصل إليه مبلغ عن طريق حسابه الجاري تؤخذ
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 86 | السيد محسن الخرازي