نعم ، لو كان له نيّة سوء كما إذا كانت ذمّته فاقدة للاعتبار ولم يكن له رصيد في الحساب الجاري ومع ذلك تعدّى وأصدر شيكاً بلا رصيد واشترى به شيئاًفلاإشكال في حرمة ذلك ؛ لأنّه تصرف عدواني في أموال الناس ، ويؤول إلى أكل المال بالباطل ؛ لأنّ ما اشتراه به لامقابل له وشراءه بلا ثمن ، وهو حرام وباطل ، فلاينتقل إليه شيء ، ويجب عليه ردّ أعيان أموال الناس إن كانت محفوظة ، وغرامتها إن لم تكن محفوظة ، ويستحق بذلك المؤاخذة والتعزير ، بل الحاكم الشرعي يأخذه بأشق الأحوال بحسب ما يراه من المصلحة العامة ؛ لأنّه مخلّ بالنظام ، وعلى الإمام أن يحفظ النظام الإسلامي في البلاد بين الرعية ، فكل من يخلّ بالنظام بالتعدي والفساد والمزاحمة فعلى الحاكم تأديبه وتعزيره ، كما عليه سيرة النبي صلى الله عليه وآله والإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بحسب ما ورد عنهم في زمان حكومتهم .
هذا ، مضافاً إلى دلالة موثقة سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إنّ لكل شيء حداً ، ومن تعدّى ذلك الحدّ كان له حدّ » . « 1 »
نعم ، الأحوط الاقتصار في الحبس على مقدار لا يصل التضييق الحاصل منه إلى التضييق الوارد عليه بالحد الشرعي ؛ لأنّ الحبس في المورد المذكور من باب التعزير .
ثمّ إنّه يجوز للحاكم أن يحبس المتهم حتى يتضح الحال ؛ حفظاً للنظام ، ويؤيده ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه حبس رجلا اتّهم بسرقة بعير ، ولمّا ظهر فيما بعد أنّه لم يسرقه أخلى الرسول صلى الله عليه وآله سبيله . « 2 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / ج 28 ، ص 17 ، ب 3 من مقدمات الحدود ، ح 2 .
( 2 ) راجع سنن الترمذي / ج 2 ، ص 435 ، أبواب الديات ب 19 ، ح 1437 .