وكذا لو كان امتناع البائع عن البيع علة تامة لعدم وقوع الحرام كما إذا انحصر العنب عنده فالأقوى هو وجوب الترك ؛ لامن باب حرمة الإعانة بل من باب وجوب الردع عن المعصية عقلا ونقلا ، كما ذهب إليه شيخنا الأنصاري قدس سره . « 1 »
ثمّ على فرض صدق الإعانة على الإيداع في الحساب الجاري مع العلم بأنّه يصرف في الحرام وكون ذلك موجباً للحرمة التكليفية ، فلايوجب ذلك حرمة المأخوذ من البنك بدلا عمّا أودعه فيه ؛ لعدم الحكم بكونه من الأموال المحرمة ، والأصل يقتضي حلية المأخوذ ، كما لا يخفى .
العاشر : لو لم يتمكن صاحب الحساب الجاري من أداء المبلغ المحرّر في الشيك ، فالواجب هو الإمهال كسائر موارد الديون ، كما قال عزّوجلّ :
( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) .
« 2 »
قال في زبدة البيان : « أي إن وقع وثبت غريم ذو عسرة ، ف - « كان » تامة . وحاصله : إن كان غريم من غرمائكم : أي الذي عليه حق ومال ، ذا عسرة : أي فقر وعديم المال . والجملة شرطية ، والجزاء
( فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ )
أي : فالواجب أو فعليكم أو فلتكن نظرة . والنَّظِرة : التأخير ، وهو اسم قائم مقام المصدر ؛ أي الإنظار ، ومثله كثير . والميسرة والميسور : بمعنى اليسار والغنى والسعة . كذا في مجمع البيان » . « 3 »
ولا يجوز حبس المعسر ؛ لأنّ المفروض أنّه غير متمكن من الأداء ولم يكن من الخائنين ، فالواجب في حقه هو الإمهال ، والتصدق مستحب .
هامش
( 1 ) راجع المكاسب المحرمة ( الطبعة القديمة ) / ص 19 .
( 2 ) البقرة / 280 .
( 3 ) زبدة البيان / 449 ، ط المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية .