تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
التاسع : لايُعتبر الإيداع في البنك بعنوان الحساب الجاري مع العلم بحرمة جملة من المعاملات الجارية فيه إعانةً على الإثم ما دمنا لا نعلم بأنّ ما نودعه يصرف في الحرام ، وأمّا مع العلم بذلك فقد يقال إنّه إعانة على الإثم ومحرم . وفيه : أنّه مبني على عدم اعتبار قصد التوصل إلى الحرام في حقيقة الإعانة ، وهو محل كلام ومنع ؛ فإنّ إعانة شخص على شيء عبارة عن مساعدته عليه وكونه ظهيراً للفاعل ، وهو إنّما يصدق فيما إذا ساعده في توصله إلى ذلك الشيء ، وهو متوقف على قصده لذلك ، وإلّا فلاتصدق الإعانة ، ألا ترى أنّ من يريد بناء مسجد أو مدرسة يصدق على كلّ من أوجد مقدمة من مقدماته لأجل التوصّل إلى القصد المذكور أنّه يعينه ويساعده على البناء ؟ ! بخلاف من يبيعه الأشياء والمواد اللازمة من الجصّ وغيره بغرض التجارة ؛ إذ لا يصدق على البيع المذكور أنّه إعانة ؛ لأنّ البائعين لا يقصدون من البيع إلّا المبادلة . نعم ، لو كان تمكين الغير بالتمليك وغيره لا فائدة له إلّا الحرام عرفاً ، لا يبعد صدق الإعانة على التمكين المذكور ؛ ولذا تصدق « الإعانة على الإثم » على إعطاء العصا لمن يطلبها لضرب مظلوم ؛ فإنّ تملكها للانتفاع بها في هذا الزمان تنحصر فائدته في الحرام عرفاً ، وكذا تصدق على تمليك العصير النجس لمن يستحله حال النجاسة ؛ فإنّ فائدته منحصرة في الانتفاع به في هذه الحالة ، وغير ذلك من الموارد . ولكن تمليك مثل العنب ممن يعلم أنّه يستعمله في الحرام ليس كذلك ؛ لعدم انحصار فائدته في الحرام ، فلايحرم التعامل به مع من يعلم أنّه يستعمله في الحرام من دون قصد التوصل إليه . نعم ، لو كان التمليك أو التمكين موجباً لسلطة الكفار أو تقويتهم فهو محرم ؛ لامن باب حرمة الإعانة بل للنهي عن تقوية الكفار أو التولي لهم .