السابع : لو سُرق الشيك المحرّر لأمر حامله ، فدفع البنك مبلغه للمتقدّم به ، فلا ضمان على البنك ؛ لاشتراطه على صاحب الحساب أو الذي بيده الشيك بأن البنك يحقّ له دفع مبلغه للذي يتقدّم به فيما لو كان محرّراً لأمر حامله ، وحيث إنّ الاشتراط المذكور في ضمن الإيداع الذي يؤول إلى القرض يعتبر شرطاً في ضمن عقد لازم ، فيكون لازماً ، وعليه ، فلا ضمان على البنك وإن دفع مبلغه لمن أتى به .
وأمّا صاحب الحساب فهو بريء الذمة بنفس الحوالة بناءً على اعتبار الشيكات حوالة ، كما هو الظاهر .
نعم ، لو كان إعطاء الشيك للدائن توكيلا له لأخذ ما للمدين من البنك ، لم تبرأ ذمة صاحب الحساب بمجرد إعطاء الشيك ، فمع عدم تفريط الدائن فله أخذ حقه من صاحب الحساب بعد امتناع البنك عن دفع المبلغ له بسبب شرطه . وكذا إن قلنا بأنّ السحب من البنك هو اقتراض جديد من البنك ينشأ بسببه دينان متقابلان فيتهاتران ؛ فإنّ إعطاء الشيك حينئذ لا يوجب براءة ذمة صاحبه ؛ إذ ليس هو حوالة ، بل هو اقتراض جديد ، وما لم يقبض مبلغ الشك لم يصح القرض ، كما لا يخفى . ولكن الذي يسهل الخطب أنّ الظاهر أنّ إعطاء الشيك هو من باب الحوالة ، فتترتب عليها أحكامها ، فتدبر جيداً .
الثامن : لا يجوز سحب الشيكات في الموارد التي منع منها البنك ، كإصدار الشيك موقّعاً من دون ذكر مبلغ ، أو من دون ذكر تاريخ ، أو بعنوان سند الديون كالكمبيالات ، وغير ذلك من الموارد الممنوعة ، وكل ذلك بناءً على أنّ المنع المذكور مشروط في ضمن الإيداع الذي مرجعه إلى القرض والاقتراض ، أو في ضمن جعل الأجرة على الخدمات . ثمّ مع التخلف يستحق المؤاخذة ، بل عليه الغرامة إن اشترطت في ضمن العقد ، ولا إشكال فيه ؛ لأنّه شرط للمقترض لاللمقرض .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 81
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٨١