المبلغ المذكور فيها من باب الدين وجب على صاحب الحساب الجاري أو ورثته أو المحال عليه وفاء الدين المذكور ؛ لأنّ الدين باق ولا يزول بزوال السند ، وإن لم يكن ديناً بل كان هبة أو نحوها من التبرّعات ، فلايستحق من بيده الشيكات شيئاً ، فيجوز لصاحب الحساب أو ورثته الامتناع عن تعويضها أو إبدالها بشيكات أخرى معتبرة ، أو الامتناع عن دفع مبالغها ؛ إذ غايته هو الوعد بدفع المبالغ المذكورة فيها ، ولاملزم بالوفاء بالوعد وإن اشترى من بيده الشيك به شيئاً ؛ لأنّ المبلغ قبل القبض لم ينتقل إليه حتى يكون شراؤه صحيحاً .
نعم ، لو أباح صاحب الحساب ذمة البنك لآخذ الشيك بأن يشتري بها شيئاً ، فعند الشراء تصير ذمة البنك ملكاً لآخذ الشيك ، ويقع الشراء في ملكه ، فمع التصرف في الذمة لا مجال لرجوع صاحب الحساب إلى ذمة البنك ؛ لأنّ المفروض أنها منتقلة إلى غيره ، فتدبر .
السادس : لو فُقدت الشيكات ، فإن كانت أسناداً للديون وجب على صاحب الحساب تجديدها ، أو دفع المبالغ المذكورة فيها بعنوان الديون ؛ فإنّ أداء مبالغ الشيكات إنّما هو أداء للأسناد وليس أداء للديون ، فمع الفقدان تبقى الديون على حالها ويجب على المدين أداء دينه . وإن قلنا بأنّ أداء الأسناد حوالة وتبرأ ذمة المحيل بالحوالة ، وجب عليه أيضاً تجديد الأسناد ؛ لأنّ المحتال لا يتمكن من أخذ الحوالة إلّا به .
نعم ، لو لم تكن أسناداً للديون بل كانت بعنوان الهبة أو الصدقات وغير ذلك من التبرعات ، فلا يجب تجديدها ؛ لما تقدّم من أنّه في حكم الوعد ، ولاملزم بالوفاء بالوعد إلّا إذا أباح التصرف في ذمة البنك المشغولة لصاحب الحساب والتي تصرَّف فيها المباح له بالشراء ونحوه ، كما عرفت .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 80
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٨٠