الثالث : هل يجوز للبنك الترخيص لصاحب الحساب الجاري في الشراء بذمة البنك ، أو لا يجوز ؟
فيه وجهان ، الوجه الثاني : أنّ حقيقة البيع هو أن يخرج الثمن من كيس من يدخل المثمن في كيسه ، وحيث إنّ المفروض عند الترخيص المذكور خلافه فلا يصح .
والوجه الأوّل : أنّ المعيار هو صدق البيع ، وهو حاصل وإن خرج الثمن من كيس من لم يدخل المثمن في كيسه ؛ إذ بعد الصدق تشمله العمومات الدالّة على نفوذ البيع والعقود ؛ ولولا الإجماع لم يبعد الوجه الأخير .
الرابع : لا يجوز للبنك التأخير في دفع مبالغ الشيكات مع وصول مبالغها ؛ لأنّ كل ما لديه من أصحاب الحسابات الجارية يُعَدّ قرضاً ، وحيث إنّه لا أجل في القرض المذكور لزم عليه الدفع عند مطالبة المقرضين .
نعم ، لو تخلّف عصى ، ولكن لا يستحق أصحاب الشيكات على البنك شيئاً بعنوان الربح ؛ لأنّ الربح على القرض ربا محرم ، وجعل الغرامة على التأخير محل إشكال ؛ لصدق شرط النفع عليه ولو لم يرجع إلى الإذن في التأخير .
وأمّا أرباح المعاملات الواقعة على الأموال فهي أرباح لأموال البنك بعد صيرورة أعيان الأموال ملكاً للبنك بضمان المثل في القرض .
نعم ، لو كانت أعيان الأموال وديعة بمعناها الاصطلاحي من دون إذن في تصرّف البنك فيها ، فكل معاملة وقعت عليها تكون فضولية ، فيمكن حينئذ لأصحابها أن يجيزوا تلك المعاملات ، وتختص الأرباح بهم ، كما لا يخفى .
الخامس : إذا فقدت الشيكات اعتبارها بسبب مضي زمان طويل ونحوه ، فإن كانت تلك الشيكات حوالة فلا يجب على صاحب الحساب الجاري دفع مبالغها ، وإلّا فإن كان
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 79
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٧٩