فيه ؛ لأنّه أخذ ما ملكه في ذمّة البنك ، وأمّا سحب الزائد عليه ؛ فإن لم يكن بينه وبين البنك شرط زيادة فلاإشكال فيه أيضاً ؛ لأنّ المودع في الحقيقة استقرض من البنك من دون شرطِ ربح فيه .
نعم ، لو كان بشرط الربح أو مبنياً عليه فهو ربا محض .
فروع :
الأوّل : لا يجوز لصاحب الحساب الفاقدة ذمّته للاعتبار أن يسحب الشيكات نقداً إلّا إذا كان له في الحساب الجاري بمقدار ما سحبه ، وإلّا فالزائد عليه لا يصلح لأن يتعامل به ؛ إذ لا واقعية له مع فرض عدم اعتبار ذمّته ، والمعاملة حينئذ ترجع إلى أكل المال بالباطل ، فلا يمكن له أن يتملك ما اشتراه به ، ولا يجوز التصرف فيه ؛ لبطلان المعاملة بالنسبة لمقابل الزائد .
نعم ، لو كانت ذمّته معتبرة فاشترى شيئاً بذمته فلامانع منه ؛ لأنّ ذمّته لها واقعية ، فلاتكون المعاملة من دون عوض . ولافرق في ذلك بين أن تكون المعاملة على وجه النقد أو على وجه النسيئة ، والشيكات حينئذ تكون أسناداً لما في ذمته لالما في الحساب الجاري ؛ حتى لا تكون حاكية عن شيء بالنسبة للزائد .
الثاني : ربما يسمح البنك لبعض ذوي الاعتبار أن يسحبوا مبالغ أزيد مما لهم في حسابهم ، وحينئذ ، إن اشتروا شيئاً بالشيكات قبل أن يدفع البنك مبالغها إليهم لم تقع المعاملة ؛ إذ المفروض أنّه لم يكن شيء له في الحساب الجاري ولم يأخذ من البنك ما سحبه حتى يشتري به ، وكذلك لم تكن ذمة البنك مشغولة به حتى يجعل ذمة البنك في مقابل المثمن .
نعم ، لو كان معتبر الذمّة عند البائع أيضاً بقرينة من القرائن واشترى في الذمة ، فالمعاملة صحيحة من جهة صحة مقابلة ذمته مع المثمن ، كما لا يخفى .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 78
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٧٨