ومضافاً إلى ما قيل : من أنّ الارتكاز العقلائي يحكم بعدم الانفكاك بين الأحكام أو الحقوق التي تكون له أو عليه ، فكل شيء يقبل الملكية يقبل الاقتراض وغيره ، فالتفكيك بين حق وآخر لا يقبله الارتكاز . فإذا صحّ قبول الدولة أو بيت المال أو عنوان الإمام للملكية ، فسائر الأمور من الاقتراض والإقراض والهبة والاتّهاب تكون صحيحة من الجهات المذكورة ؛ بالارتكاز العقلائي على عدم الانفكاك بين الحقوق أو الأحكام .
إن قلت : إنّ ما ذكر يتم بالنسبة للجهات والشخصيات الموجودة في عصر الشارع ، وأمّا غيرها من الجهات والشخصيات المستحدثة كالبنوك والمؤسسات الخيرية ونحوها فلا دليل على اعتبار الملكية أو سائر الحقوق لها من الشرع .
قلت : أوّلا : إنّه لا خصوصية للجهات الموجودة في عصر الشارع ، وقد تقدّم أنّ إمضاء الشارع للشخصيات الاعتبارية يرجع إلى إمضاء المرتكز عند العرف من اعتبار الملكية وسائر الحقوق للشخصيات الاعتبارية أيّاً ما كانت .
وثانياً : إنّ القضايا الدالة على نفوذ المعاملات من البيع والصلح والقرض والهبة وغيرها ظاهرة في القضايا الحقيقية ، وحملها على القضايا الخارجية خلاف الظاهر ويحتاج إلى قرينة . وعليه ، فشمول تلك الأدلّة تابع لصدق عناوين المعاملات ، ومع صدقها على المعاملات البنكية أو المؤسسات فمقتضى الأدلّة المذكورة هو صحتها ونفوذها ؛ أخذاً بإطلاق أدلّة النفوذ والصحة .
فمثلا : إذا ابرم بيعٌ أو شراء أو اقتراض أو إقراض أو هبة أو مصالحة أو غير ذلك مع بعض المؤسسات ، فإنّ عناوين تلك المعاملات تصدق حقيقةً ، وحيث إنّ موضوعات تلك الأدلّة مأخوذة بنحو القضية الحقيقية فالأدلّة المذكورة تشملها ، فمقتضى إطلاق
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 73
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٧٣