ودعوى : أنّ الإطلاق المقامي متصوّر بالنسبة للعرف المعاصر لزمان المعصوم لاسائر الأعصار ؛ فشمول العنوان لسائر الأعصار يحتاج إلى توسعة الارتكاز ، وهو باطل .
مندفعة : بأنّ الإطلاق المقامي يفيد أنّ الموضوع ليس بشرعي ، بل هو ما يراه العرف صادقاً ، وحيث إنّ الموضوع العرفي في المقام كسائر المقامات مأخوذ بنحو القضية الحقيقية لاالخارجية ، فهو بنفسه يشمل ما يصدق عليه عنوان الموضوع في كل عصر وزمان عرفاً من دون حاجة إلى إحراز توسعة الارتكاز . وعليه ، فالإطلاق المقامي يدل على أنّ الموضوع هو الموضوع العرفي ، والموضوع العرفي بإطلاقه اللفظي شامل لما يصدق عليه العنوان في كل زمان ومكان ، فتدبر جيداً .
لا يقال : إنّ المستفاد من قوله تعالى :
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ )
« 1 » هو لزوم التراضي في صحة المعاملة ، وهو غير ممكن في الجهات .
لأنّا نقول : أوّلا : يكفي الرضا من قِبل المتصدّي للجهات في صدق التجارة عن تراض .
وثانياً : إنّ قصور دلالة هذه الآية لا يمنع عن شمول غيرها ، ك -
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
و
( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) .
وبالجملة ، فقد انقدح مما ذكرناه أنّ الجهات العامة كالحكومة والدولة كانت قائمة ومستمرة في أدوار التاريخ ، وكان بناء العقلاء على التعامل معها باعتبارها المالكية للأشياء التي كانت تحت سلطة الحكومة ، كدار العمارة وبيت المال وغيرهما ، ولم يردع عنه الشارع ، فهو كاف في مقام الإثبات ، والبنك من شؤون الدولة والحكومة ، ومالكيته هي مالكية الدولة .
هامش
( 1 ) النساء / 29 .