تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )
« 1 » أو عموم
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
« 2 » و « المؤمنون عند شروطهم » « 3 » هو الصحة والنفوذ وإن لم يكن لتلك المؤسسات والبنوك سابقة . وبالجملة ، يكفي في المقام الإطلاق اللفظي لأدلّة المعاملات والمعاهدات بعد صدق موضوعاتها ، ولا حاجة في الحكم بصحة سائر المعاملات بعد صدق موضوع أدلّة سائر المعاملات إلى دعوى عدم التفكيك بين الحقوق من ناحية الارتكاز العقلائي . وأيضاً لاوقع لما قيل : من أنّه يحتمل أنّ الشارع يخالف العرف في هذه الأمور ولم يرَ البيع ونحوه من هذه المؤسسات بيعاً ومعاملةً حقيقةً . ومع هذا الاحتمال لا مجال للأخذ بالإطلاق ؛ فإنّ الشك حينئذ ليس في التخصيص أو التقييد ، بل الشك في تحقق الموضوع في هذه الأدلّة ؛ إذ المقصود من البيع في قوله تعالى :
( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )
هو البيع الشرعي ، وهو غير معلوم الصدق في أمثال المقام « 4 » ؛ وذلك لأنّ الموضوع في مثل
( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )
وغيره عرفي وليس بشرعي ؛ ولذا لو شُكّ في اعتبار شيء عند الشارع يُتمسك بالإطلاق ، وإلّا فلا مجال للأخذ بالإطلاق مطلقاً عند الشك في اعتبار شيء شرعاً ، كما لا يخفى . وعليه ، فاحتمال تخطئة العرف فيما يراه لايضرّ ؛ فإنّه محكوم بالعدم بالإطلاق المقامي ؛ إذ لو كان كذلك لبان وشاع ، وحيث لم يرد شيء دلّ على أنّ المراد من الموضوعات في أدلّة المعاملات هي الموضوعات العرفية ، فلاوجه لرفع اليد عما يراه العرف موضوعاً . فإذا عرفت أنّ الموضوع في مثل
( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )
عرفي فهو يشمل كلّ ما تحقق وصدق عليه العنوان .
هامش
( 1 ) البقرة / 275 . ( 2 ) المائدة / 1 . ( 3 ) عوالي اللآلئ / ج 1 ، ص 218 . ( 4 ) انظر / مجلة فقه أهل البيت ، العدد 21 / 36 .