تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ويمكن الجواب عنه : بأنّنا نمنع كون ملكية الجهات والشخصيات الاعتبارية من المستحدثات ؛ لأنّ مالكية بعض الأعيان والعناوين العامة والجهات العامة والخاصة معهودة كما ذكرنا ، ألا ترى أنّ المعابد والكنائس والمساجد والمزارات قبل الإسلام وبعده تُعَدّ عند الناس مالكة لأموالها ؟ ! وقد كان ذلك في مرأى ومسمع من الشارع ، وهو لم يردع عنه ؛ ممّا يدلّ على إمضائه لذلك . وحيث إنّ هذه المذكورات لا خصوصية لها عندهم ، بل يعتبرون المالكية لها من باب كونها من الجهات والشخصيات الاعتبارية ، فعدم ردع الشارع فيها يرجع بالتبع إلى عدم الردع بالنسبة إلى مرتكز العرف ؛ وهو مالكية الجهات والشخصيات الاعتبارية . لا يقال : نعم ، ولكن هذه الأمور كلها أجنبية عن مالكية الدولة والكلام فيها . لأنّا نقول : نحن نمنع الاختصاص بالأمور المذكورة ، ويشهد لذلك العقود والمعاملات المتبادلة بين الدول على طول الزمان ، فإنّها كانت واقعة بينها لابين الأفراد ، ولذا كانوا يعتبرونها صحيحة ولو مع موت الوالي أو سقوطه ، وهذا شاهد على أنّ العقود والمعاملات واقعة لجهة الحكومة لالشخص الحاكم والوالي ، ولو تتبّعنا هذا الأمر تاريخياً لوجدنا أنّه كان قائماً ومستمراً إلى عصر الشارع وأنّه قد أمضاه ولم يردع عنه ، بل اتّبع الشارع نفسه في إدارة الحكومة الطريقة التي اتّبعتها سائر الحكومات مع إصلاح بعض الشرائط أو المباني ، والنصوص في ذلك كثيرة جداً ، وإليك بعضها : منها : موثقة عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل وجد مقتولا لا يدرى من قتله ، قال : إن كان عرف له أولياء يطلبون ديته أعطوا ديته من بيت مال المسلمين ، ولا يبطل دم امرئ مسلم ؛ لأنّ ميراثه للإمام ، فكذلك تكون ديته على الإمام ، ويصلّون عليه ويدفنونه » .