الفقر فيهم لا مجال للتنظير المذكور فان التنظير صحيح إذا كان عائدات البنك راجعة إليهم مع أنه ليس كذلك ، هذا مضافا إلى أن التنظير قياس .
وثانياً : ان الرواية المذكورة ضعيفة ؛ لاشتمالها لياسين الضرير وهو غير موثق ، هذا مضافا إلى أن الرواية المذكورة مشتملة على ما لم يعمل به الأصحاب من عدم جواز الربا بين المسلمين والمشركين وهو خلاف صريح الاخبار الأخرى والفتاوى ، حيث قال الراوي بعد التعليل المذكور قلت : فالمشركون بيني وبينهم ربا ؟ قال : نعم قلت : فإنهم مماليك فقال : انك لست تملكهم انما تملكهم مع غيرك ، أنت وغيرك فيهم سواء والذي بينك وبينهم ليس من ذلك ، لأن عبدك ليس مثل عبدك وعبد غيرك . « 1 »
هذا مضافا إلى أن المعلل هو ملكية الآحاد للآحاد والتسري منها إلى ملكية الشخصيات الحقوقية اسراء حكم من موضوع إلى موضوع اخر وهو قياس .
الأمر الثامن عشر :
ان الاستغلال بما ادّى قرضا لا يصح عقلا ومنطقا ؛ لانّ بعد تمليك عين بعنوان القرض وخروجه عن ملك المالك الأول لا ترتبط العين بما لك الأول حتى يصح الاستغلال به ، وعليه فكل شيء يؤخذ في قباله فهو الربا المحرم .
ولكن ربما يقال بانّه لامانع من اخذ شيء في مقال الإقراض بمعناه المصدري وهو حبس المال في ذمة المقترض كما يمكن اخذ شيء في قبال اعمال خيار أو اسقاطه ، والإقراض عمل من الاعمال له قيمته ؛ إذ المقترض يملك بوسيلة الإقراض كما أن المقرض يخلص من مشكلات حفظ ماله أو نقله وانتقاله وهو نظير الهبة المعوضة فكما ان حقيقة الهبة تأبى عن اخذ العوض في مقابل الموهوب به ولكن مع ذلك
هامش
( 1 ) التهذيب / ج 7 ، ص 17 والكافي / ج 5 ، ص 147 .